الأحد 14 يونيو 2026 08:29 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

وزير العدل يفتتح المؤتمر الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية ويبحث تعزيز التعاون

الأحد 14 يونيو 2026 03:47 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
وزير العدل يفتتح المؤتمر الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية ويبحث تعزيز التعاون

افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول "مكافحة الجريمة السيبرانية والوقاية منها والتصدي للتهديدات المستحدثة والتعامل مع الأدلة الإلكترونية وحتمية التعاون الدولي"، والذي تنظمه وزارة العدل المصرية على مدار يومين بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومجلس أوروبا، وبالتعاون مع كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، ليشهد منصة دولية استثنائية لصياغة ردع سيبراني حاسم وعابر للقارات.

حضور رفيع المستوى ونخبة دولية شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً بارزاً لكل من: وزير شئون المجالس النيابية، ورئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب الأول لرئيس محكمة النقض عضو مجلس القضاء الأعلى، ورئيس محكمة استئناف القاهرة عضو مجلس القضاء الأعلى، ورئيس هيئة النيابة الإدارية، وممثل الاتحاد الأوروبي، وسفير فيتنام لدى مصر، ونائب مساعد وزير الخارجية للهيئات الدولية المتخصصة، ونائب الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ورئيس قسم الجريمة السيبرانية في مجلس أوروبا، وعميد كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، وسفراء دول عربية وأجنبية. ويشارك في المؤتمر ممثلون عن سلطات القضاء والتحقيق وجهات إنفاذ القانون من مختلف الدول العربية والإفريقية والأوروبية، ونخبة من الأكاديميين والخبراء المتخصصين.

​وزير العدل: مواجهة الجريمة السيبرانية مسؤولية مشتركة والذكاء الاصطناعي يضاعف الخطر

وفي مستهل فعاليات المؤتمر، رحَّب المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بالحضور، معرباً عن اعتزازه بهذا التعاون الاستراتيجي. وأكد الوزير أن مواجهة الجريمة السيبرانية باتت مسؤولية مشتركة لا تنهض بها دولة بمفردها، مشدداً على أن التعاون الدولي هو الطريق الأمثل لمواجهة خطر عابر للحدود لا يترك للدول ترف العمل المنفرد.

وأشار سيادته إلى أن العالم يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً أفرز أنماطاً مستحدثة من الجرائم المنظمة التي تتجاوز الحدود وتستتر خلف تقنيات معقدة تفوق قدرة النظم التقليدية على الملاحقة. وحذّر من اتساع دوائر الخطر مع إمكانية تسخير الذكاء الاصطناعي في ارتكاب هذه الجرائم، لافتاً إلى أن الأثر الأشد إيلاماً يمتد إلى الأطفال والنساء والفئات الأولى بالرعاية، مما يتطلب يقظة مؤسسية وسرعة استجابة للتعامل مع الدليل الإلكتروني الذي لا يحتمل بطء الإجراءات.

​كما أكد على الأهمية البالغة للمؤتمر باعتباره منصة للانتقال من مرحلة الالتزام بالاتفاقيات الدولية إلى الآليات العملية للتنفيذ، مستعرضاً المرجعية القانونية التاريخية بدءاً من اتفاقية بودابست، والاتفاقية العربية، واتفاقية الاتحاد الأفريقي (مالابو)، وصولاً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية الموقعة في هانوي، والتي تمثل خطوة رائدة لبناء إطار عالمي شامل يرسخ العدالة الجنائية في العصر الرقمي.

​واختتم كلمته بالإشارة إلى المسار الوطني الراسخ لجمهورية مصر العربية في بناء دولة حديثة تستثمر في التحول الرقمي الآمن بتوجيهات حكيمة من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مستعرضاً دور وزارة العدل المحوري في تحديث آليات العمل وبناء القدرات، والتي تُوّجت بإطلاق "المركز المصري الإفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية" بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ليكون منصة إقليمية رائدة لدعم دول القارة الأفريقية.

​الاتحاد الأوروبي: اقتصاد الجريمة الإلكترونية يتجاوز 10 تريليونات دولار سنوياً

من جانبها، حذّرت السيدة آن شو، نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى مصر، من التزايد المذهل لوتيرة الجرائم الإلكترونية التي يُقدّر حجم اقتصادها العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار سنوياً، لتصبح بمثابة ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وأرجعت هذا النمو إلى التهاون في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي اليومية دون تدابير الحماية اللازمة، مؤكدة أن مواجهة هذا التحدي تمثل جوهر الاتفاقية الجديدة ومحور المؤتمر، مشددةً على الأهمية الاستراتيجية للتكامل بين المواثيق الدولية لتوحيد الجهود وصياغة ردع سيبراني حاسم.

فيتنام تكشف عن أول نموذج تحقيق مشترك في العالم

فيما شدد السيد نغوين نام دوونغ، سفير فيتنام لدى مصر، على حتمية تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية التي تمس كافة البلدان وتواجه طموحات التحول الرقمي كقاطرة للنمو الاقتصادي، مستعرضاً جهود بلاده في تأهيل الموارد البشرية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وكشف السفير عن مبادرة رائدة أطلقتها فيتنام مع الأمانة العامة للأمم المتحدة في 17 أبريل 2026 كأول نموذج تحقيق مشترك في العالم، بهدف تحويل التعاون الدولي إلى مظلة عملية تُسهم في تعزيز التواصل الرقمي الآمن وجعل البيئة السيبرانية أكثر أماناً وقابلية للمساءلة القانونية.

​الخارجية المصرية: الجريمة الإلكترونية تستهدف الدول النامية مستغلة التفاوت التقني

بدورها، أعربت السفيرة أميرة فهمي، نائب مساعد وزير الخارجية للهيئات الدولية المتخصصة، عن تقديرها للمؤتمر بوصفه الحدث الأبرز عالمياً عقب اعتماد الأمم المتحدة لاتفاقية الجريمة السيبرانية، ومحذرة من أن الجريمة الإلكترونية باتت تستهدف الدول النامية بشكل خاص مستغلةً التفاوت الهائل في القدرات التقنية.

​وثمَّنت الدور المحوري والريادي لمصر في صياغة مفاوضات الاتفاقية منذ عام 2021، ونجاحها في تحقيق أولوياتها التي ركزت على توسيع نطاق التجريم، وإعلاء مبدأ السيادة الوطنية، ومنع التدخل في الشؤون الداخلية، فضلاً عن دعم نقل التكنولوجيا وبناء قدرات الدول النامية لسد الفجوة الرقمية، وتحقيق توازن دقيق بين اعتبارات الأمن القومي وصون حقوق الإنسان ومراعاة الخصوصيات الثقافية.

​الأمم المتحدة: مستعدون لتقديم الدعم التشريعي والفني لكافة الدول

وأشادت السيدة ميرنا بو حبيب، نائب الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالدور الريادي لوزارة العدل المصرية في تطوير منظومة العدالة الجنائية، معلنةً استعداد المكتب لتقديم الدعم التشريعي والفني لكافة الدول. وحذّرت من خطورة الأنماط المستحدثة للجريمة السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، مشددةً على محورية الأدلة الإلكترونية في تحديد الجناة، ومطالبةً بتحديث التدابير الإجرائية والتبادل السريع للمعلومات مع الالتزام الصارم بضمانات حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة.

​مجلس أوروبا: تراجع الردع يهدد الثقة المجتمعية في البيئة الرقمية

وفي كلمتها، أشادت السيدة أشلينج كيلي، رئيس قسم الجريمة السيبرانية في مجلس أوروبا، بالمشاركة المصرية الريادية وقدرتها على قيادة الجهود الدولية، معلنةً عن إصدار المجلس دراسة شاملة هذا العام ترصد ممارسات أكثر من 25 دولة حول الذكاء الاصطناعي في الجرائم الإلكترونية. وشددت على حتمية إرساء تعاون متعدد الأطراف قائم على سيادة القانون، محذرة من أن تراجع القدرة الردعية في عصر الذكاء الاصطناعي يهدد الثقة المجتمعية في البيئة الرقمية وكفاءة المنظومة القضائية.

الجامعة البريطانية: انتقال فعلي من أطر التفاوض إلى مرحلة التنفيذ

وفي سياق متصل، أكد الأستاذ الدكتور إبراهيم سلامة، عميد كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، أن هذا التجمع الدولي يُمثل نقلة نوعية واعية، مشيراً إلى أن وزارة العدل المصرية كانت هي الركيزة الأساسية التي أدارت الموقف المصري والمناقشات الوطنية خلال كافة مراحل المفاوضات الخاصة بالاتفاقية، لتستعد اليوم لبَدء مرحلة جديدة وفارقة تتمثل في الانتقال الفعلي من أطر التفاوض إلى مرحلة القبول والتنفيذ على أرض الواقع. وأوضح أن المؤتمر يعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية مستدامة لبناء القدرات، لافتاً إلى أن مواجهة الإرهاب الإلكتروني كانت وما زالت محط اهتمام بالغ ومبكر لحماية أمن الفضاء السيبراني.

جلسات نقاشية وحوكمة الوصول للأدلة الإلكترونية

يُعقَد المؤتمر بنظام الجلسات النقاشية، ويُديرها نخبة من المتحدثين يمثلون وزارات العدل وجهات التحقيق والقضاء وجهات إنفاذ القانون وخبراء المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية. ويطرح المؤتمر موضوع التهديدات الإلكترونية الناشئة، بما تشمله من الجرائم المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأسواق الشبكة المظلمة، ومكافحة الابتزاز والاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، بالتزامن مع استعراض استجابة الدولة المصرية والتقدم المؤسسي في استراتيجيات الملاحقة القضائية والتنسيق الوطني لمنظومة العدالة الجنائية.

​كما يستهدف المؤتمر تعزيز التعاون الدولي، وتسليط الضوء على "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية" المعتمدة حديثاً، ومناقشة تداعياتها على الأطر التشريعية الوطنية، واستعراض أوجه التكامل بينها وبين الاتفاقيات الإقليمية؛ بما يضمن إنشاء إطار قانوني دولي مُوَّحد لحوكمة الوصول إلى الأدلة الإلكترونية وتيسير تبادلها في التحقيقات العابرة للحدود.

​اختتاماً، تؤكد وزارة العدل، من خلال تنظيم هذا المحفل الدولي الرفيع، على دور مصر القيادي وتأثيرها الإقليمي في دعم وتفعيل أطر التنسيق الدولي، وتعزيز مسار بناء القدرات وتبادل الخبرات؛ لا سيما من خلال تفعيل عمل "المركز المصري الإفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية" بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة؛ ترسيخاً لتطوير التدابير الوقائية والإصلاحات التشريعية اللازمة، ودعم جهود التنمية عبر خلق بيئة رقمية آمنة وموثوقة.

موضوعات متعلقة