شريان استثماري جديد.. عملاق الإطارات الصيني يضخ 550 مليون دولار في قلب الصناعة المصرية
خطوة استراتيجية تعكس تنامي الثقة الدولية في الاقتصاد المصري وتؤكد تحول مصر إلى مركز إقليمي رائد للتصنيع، تتأهب الساحة الصناعية المحلية لاستقبال واحد من أضخم المشروعات الاستثمارية في مجال صناعة السيارات ومكوناتها. تأتي هذه الخطوة لتترجم الشراكة الاقتصادية المتينة بين القاهرة وبكين إلى واقع ملموس، وتحمل في طياتها ملامح عصر جديد من تعميق التصنيع المحلي، وتوفير آلاف فرص العمل، وضخ دماء جديدة في عروق التصدير تماشياً مع رؤية الدولة الطموحة لتقليل الفاتورة الاستيرادية والاعتماد على الطاقة النظيفة
عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً رفيع المستوى مع ممثلي الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط، برئاسة السيد وانج جيان جون، رئيس الشركة، لبحث الخطط التوسعية الطموحة للعملاق الصيني داخل الأسواق المصرية. وشهد الاجتماع حضوراً بارزاً لقيادات العمل الصناعي، من بينهم السيد عمر مهنا، رئيس شركة بروميتيون للإطارات إيجيبت، والمهندس محمد زادة، مساعد الوزير للصناعات الاستراتيجية، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشئون الاستراتيجية، إلى جانب لفيف من قيادات وزارة الصناعة
واستعرض الاجتماع الملامح الرئيسية للمشروع الضخم الذي تعتزم الشركة الصينية تدشينه، والمتمثل في إنشاء مصنع جديد لإنتاج إطارات النقل الثقيل، والمعدات الهندسية، والجرارات الزراعية، بإجمالي استثمارات جديدة تصل إلى 550 مليون دولار أمريكي. وسيتم تنفيذ هذا المشروع الضخم من خلال شركة "بروميتيون للإطارات إيجيبت" بمنطقة العامرية بمحافظة الإسكندرية، على قطعة أرض مجاورة للمصنع القائم بالفعل، بالإضافة إلى خطة متكاملة لتطوير ورفع كفاءة خطوط الإنتاج الحالية
ومن المستهدف أن يضيف هذا المشروع طاقة إنتاجية هائلة تبلغ 1.5 مليون إطار سنوياً، على أن يبدأ المصنع الجديد إنتاجه الفعلي مطلع عام 2028. ولن تقتصر عوائد المشروع على الجانب الإنتاجي فحسب، بل سيسهم في توفير 1600 فرصة عمل مباشرة جديدة، فضلاً عن نقل التكنولوجيا المتطورة وتوطين المعرفة، وتعزيز قدرات مصر التصديرية في هذا القطاع الحيوي
دعم حكومي وتوجهات بيئية استراتيجية
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان عدداً من الطلبات المقدمة من الشركة الصينية بشأن دعم وزارة الصناعة لها، وتحديداً في الإجراءات المتعلقة بالحصول على الأراضي الصناعية، واستخراج التراخيص، وتسهيل دخول الكوادر الأجنبية اللازمة لنقل الخبرات والخبرة الفنية. كما تطرق النقاش إلى آليات إحكام الرقابة على الواردات غير المطابقة للمواصفات، وتشديد إجراءات مكافحة الدعم والإغراق لحماية الصناعة الوطنية
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم أن وزارة الصناعة تمثل داعماً حقيقياً ومباشراً لخطة الشركة التوسعية، مشدداً على أن الوزارة لن تدخر جهداً في تذليل كافة التحديات وتبسيط إجراءات التراخيص الصناعية بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما وجّه الوزير بضرورة تركيز الشركة في المراحل المقبلة على تصنيع إطارات سيارات الركوب (الملاكي)، باعتبارها ركيزة أساسية من الصناعات المغذية للسيارات، والتي تحظى باهتمام بالغ من القيادة السياسية في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات
وفي سياق متصل، حثّ وزير الصناعة مسؤولي الشركة على ضرورة الاعتماد على الطاقة الشمسية والنظيفة في تشغيل المصنع الجديد، تماشياً مع توجهات الدولة نحو الاستدامة البيئية، مع التأكيد على رفع نسبة المكون المحلي في المنتجات النهائية. وكشف الوزير عن بدء تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي في المشتريات الحكومية، وهو ما سيضمن خلق طلب قوي ومستدام على المنتجات المصنعة
محلياً
ثقة صينية متبادلة ورؤية مستقبلية
وفي ختام اللقاء، أعرب السيد وانج جيان جون، رئيس الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط، عن ثقة شركته العميقة في قوة وحيوية الاقتصاد المصري ومناخه الاستثماري الجاذب، مشيداً بالجهود الحكومية الحثيثة لتذليل العقبات أمام المستثمرين الأجانب. وأوضح أن هذه الاستثمارات الجديدة تُمثل حجر زاوية في استراتيجية الشركة طويلة الأجل بمصر، مؤكداً التزام الشركة بتنويع منتجاتها في السنوات القادمة لتشمل إطارات سيارات الركوب، بما يغطي احتياجات السوق المحلي الضخم ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير نحو الأسواق العالمية












