الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 04:12 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

مأمون علي فرح يكتب: إثيوبيا.. المضي في الطريق الوعر

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 12:06 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
مأمون علي فرح
مأمون علي فرح

لا أحد يمكنه أن يتجاهل اليوم حقيقة الدعم الإثيوبي الواضح والصريح لمليشيا آل دقلو الإرهابية. لم يعد الأمر مجرد شبهات أو تحليلات سياسية، بل أعلنت القوات المسلحة السودانية وبكل وضوح للعالم أجمع عن التدخل الإثيوبي السافر في الشأن الداخلي السوداني، من خلال فتح مطاراتها وأراضيها لتنطلق منها طائرات العدوان التي تستهدف السودان وشعبه.

تتكرر يومياً وبشكل ممنهج الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف إقليم النيل الأزرق وعدداً من المناطق الحدودية السودانية. هذا العدوان الغاشم لا ينطلق من فراغ، بل يتم بتسهيل كامل من حكومة أديس أبابا، التي تحولت إلى منصة لوجستية للمليشيا، في سلوك عدائي لا يمكن تفسيره إلا في إطار التآمر على الدولة السودانية.

إن إثيوبيا بهذا السلوك لم تترك أي خيار للتسامح أو لحسن الجوار. فهي تؤذي السودان بشدة وعلى أكثر من صعيد، تارة عبر الدعم العسكري المباشر واللوجستي لمليشيا الدعم السريع، وتارة أخرى عبر الضغط والابتزاز في الملف الأكثر حيوية واستراتيجية بالنسبة للسودان ومصر معاً، وهو ملف مياه النيل وسد النهضة.

وبعد الحرب المدمرة التي شهدتها إثيوبيا مؤخراً وما خلفته من انقسامات عميقة، مضت حكومة آبي أحمد في نهج غريب ومكشوف للهروب فبدلاً من معالجة أزماتها الداخلية، اتجهت لاتهام السودان ومصر بدعم جبهة تقراي، وهو اتهام مردود عليها جملة وتفصيلاً. فالوقائع على الأرض في المناطق الحدودية يؤكد أن أديس أبابا هي التي ما زالت تغذي الصراع وتحتضن بقايا التمرد وتوفر له الملاذ الآمن، في تناقض فاضح مع ادعاءاتها.

يبدو أن الحكومة الإثيوبية فقدت بوصلة التقييم السياسي، وأصبحت خياراتها تدار بعقلية المغامرة غير المحسوبة. فهي دأبت على تعليق كل كوارثها وفشلها الداخلي على شماعة السودان، متناسية سجلها الأسود في إقليم تقراي، والجرائم والانتهاكات المروعة التي ارتكبتها قواتها بحق شعبها، والتي وثقتها المنظمات الدولية. إن استمرار أديس أبابا في ذات النهج العدائي سيكلفها خسائر فادحة على المستوى السياسي والأمني، وسيجعلها تخسر ما تبقى لها من رصيد في محيطها الإقليمي.

ختاماً، السودان عازم كل العزم على القضاء على مليشيا الدعم السريع وتطهير كل شبر من أراضيه. والقوات المسلحة السودانية تؤدي واجبها الدستوري المقدس في حماية حدود السودان وسيادته من تطفل الأعداء والعملاء. أما الدعم الإثيوبي للمليشيا فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، والحساب عليه سيكون في مقبل الأيام، فالتاريخ لا ينسى ومن يزرع الشوك في حدود جيرانه لن يحصد إلا الندم.

موضوعات متعلقة