الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 07:25 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

​في «منتدى مصر 2026».. رئيس الوزراء يجيب باستفاضة عن شواغل الرأي العام حول المشروعات القومية والمدن الجديدة

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 01:53 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
​في «منتدى مصر 2026».. رئيس الوزراء يجيب باستفاضة عن شواغل الرأي العام حول المشروعات القومية والمدن الجديدة

​أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قضية بناء وتعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة تُعد قضية حتمية لمصر لمواجهة التكدس السكاني والحفاظ على الأراضي الزراعية، مشدداً على أن الدولة مضت بخطى متوازية في التوسع العمراني وتطوير المدن القائمة والريف المصري.

​جاء ذلك خلال مداخلة ألقاها رئيس الوزراء في جلسة بعنوان "التنمية الحضرية والعمرانية"، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من "منتدى مصر 2026"، الذي يُعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، برعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وبحضور عدد من الوزراء والمؤسسات والخبراء والتنفيذيين والأكاديميين والقطاع الخاص.

​مواجهة التكدس السكاني وحتمية الخروج من الوادي

​وفي بداية الجلسة، عبر رئيس مجلس الوزراء عن سعادته بالمشاركة في هذه الجلسة المهمة، مستعرضاً أبرز الأسئلة وشواغل الشارع المصري حول أسباب حجم الإنفاق الكبير على مشروعات التشييد والبناء والنقل، وعائدها الاقتصادي والاجتماعي، وهل جاء ذلك على حساب تحسين الخدمات بالمدن القائمة.

​وأوضح مدبولي أن أسباب تشييد المدن الجديدة ترجع إلى قضية التركز العمراني على مساحة محدودة للغاية من أرض مصر منذ العصور القديمة؛ حيث كان عدد السكان أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين، ووصل إلى 18 مليونا مع ثورة 1952، حتى بلغ حالياً 110 ملايين نسمة على ذات المساحة. وأشار إلى أنه في الفترة من السبعينيات وحتى 2011، شهدت مصر نمواً هائلاً للعشوائيات وتآكلاً للأراضي الزراعية وتدهوراً في الخدمات.

​واستشهد رئيس الوزراء بما طرحه المفكر الدكتور جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر"، والمؤرخون بشأن حتمية الخروج بعيداً عن الوادي والدلتا، مشيراً إلى محاولة الزعيم الراحل أنور السادات في أواخر السبعينيات لإنشاء المدن الجديدة، والتي استمرت حتى تم إنشاء 22 مدينة جديدة بحلول عام 2014 (منها العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، والعبور، والشروق، والسادات)، والتي تضم اليوم القلاع الصناعية الكبرى والتجمعات السكنية، مؤكداً أنه لولا هذه المدن لكان الوضع العمراني أكثر تعقيداً.

​رؤية شاملة ومخطط قومي حتى 2052

​وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن فلسفة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي استندت إلى العمل وفق أسس علمية ومخطط مدروس بدأ قبل 2011 واكتمل في 2012 تحت اسم "المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052"، والذي يضع رؤية شاملة لمدة 40 عاماً.

​وأوضح أن المخطط يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم ويجري تنفيذ 27 مدينة منها حالياً (مثل غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة)، على أن تُنفذ الـ 12 مدينة المتبقية تباعاً.

​ورداً على القول بأن المدن الجديدة خالية من السكان، كشف رئيس الوزراء أن 15 مليون مواطن يقطنون حالياً بالمدن الجديدة بشكل دائم، استناداً إلى بيانات عدادات الكهرباء التي تضم 3.3 مليون عداد سكني وأكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، بخلاف المترددين يومياً للعمل. ولفت إلى أن القاهرة الجديدة تقترب من 3 ملايين نسمة و6 أكتوبر تضم 2 مليون نسمة، مما جعلها مدناً مليونية استوجبت التخطيط لمدن الجيل الرابع لبناء مستقبل الأجيال القادمة ومضاعفة المعمور المصري.

​خلفيات اختيار موقع العاصمة الجديدة والعلمين

​واستعرض رئيس الوزراء الخلفيات التاريخية لنقل مقر الحكم والوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مشيراً إلى أن الفكرة ليست مستحدثة؛ حيث أقام الخديوي إسماعيل منطقة "وسط البلد" لنقل الحكم من قلعة صلاح الدين قبل نحو 150 عاماً، وطالب الخبراء منذ التسعينيات بنقل الوزارات لتخفيف الاختناق المروري بالقاهرة.

​وكشف مدبولي أنه خلال عامي 2007 و2008 في عهد الدكتور أحمد نظيف، أعدت هيئة التخطيط العمراني بوزارة الإسكان دراسة لـ 5 بدائل لنقل الوزارات (شملت الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، والمنطقة المحيطة بمسجد المشير، وجزيرة الوراق، وشمال طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، ومدينة جديدة أخرى). وانتهى الخبراء المستقلون إلى أفضلية الموقع الحالي للعاصمة الجديدة لفرص التوسع شرقاً والتنمية المستدامة طويلة الأجل. وعند عرض الدراسات على رئيس الجمهورية، وجّه بالعمل وفق هذا الاختيار العلمي. وأشار إلى أن دراسات البنك الدولي حذرت سابقاً من تحول القاهرة لساحة انتظار كبيرة بسبب الازدحام الذي يتسبب في خسائر سنوية بين 8 و10 مليارات دولار نتيجة التلوث واستهلاك الوقود.

​وعن مدينة العلمين الجديدة، أوضح مدبولي أن الرؤية السابقة بالثمانينيات حولت الساحل الشمالي إلى قرى سياحية تعمل شهرين فقط سنوياً، بينما استهدفت الرؤية الجديدة تحويله لمدن كبرى كاملة الخدمات والأنشطة الاقتصادية والصناعية. كما تم تطهير العلمين من حقول الألغام التي كانت تهدد أرواح المواطنين، لتصبح منطقة تنمية شاملة استقطبت مليون سائح هذا العام.

​وأكد رئيس الوزراء أن نسبة المعمور المصري ارتفعت إلى 14% لاستيعاب الزيادة السكانية والتخطيط للـ 30 والـ 40 سنة القادمة، لافتاً إلى أن قطاع التشييد والبناء المرتبط بـ 100 صناعة أسهم في خفض معدلات البطالة من 13.5% في 2014 عبر توفير فرص عمل سريعة ومستدامة.

​تطوير المدن القائمة ومبادرة "حياة كريمة"

​ورداً على الشائعات حول إهمال المدن القديمة لصالح المدن الجديدة، جزم رئيس الوزراء بأن الدولة عملت بالتوازي على الملفين؛ حيث قضت على أكثر من 350 منطقة غير آمنة كان يقطنها 1.5 مليون مواطن (350 ألف أسرة) ونقلتهم إلى مناطق حضارية مثل (الأسمرات، والمحروسة، وروضة السيدة)، فضلاً عن تطوير القاهرة التاريخية والإسلامية والعواصم المحافظات.

​وعلى مستوى الريف والعدالة الاجتماعية، أشار مدبولي إلى إطلاق المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير 4600 قرية يقطنها 60 مليون مواطن. وأوضح أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، وجارٍ التحضير للمرحلتين الثانية والثالثة. ​

وفي ملف الصرف الصحي بالقرى، كشف رئيس الوزراء أن نسبة التغطية ارتفعت من 11% - 12% فقط عام 2014 (تخدم 7 ملايين مواطن) إلى أكثر من 60% حالياً (تخدم من 36 إلى 40 مليون مواطن).

​وفي ختام كلمته، تناول مدبولي ملف الإسكان، مؤكداً أنه تم إنهاء ظاهرة "سكن المقابر"، حيث أنشأت الدولة بمفردها منذ عام 2014 وحتى عام 2026 ما يزيد على 2 مليون وحدة سكنية مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل، مع استمرار العمل لتلبية طلبات الشباب والزيادة السكانية المتلاحقة وفق توجيهات القيادة السياسية.