المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات تقود نقاشًا بالقاهرة حول مستقبل السودان العسكري عبر كتاب “مستقبل بلد بين جيشين”
نظّم المنتدى الثقافي للمجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، بالتعاون مع هيئة محامي دارفور، ندوة فكرية بمقر حزب الأمة القومي في المهندسين، لمناقشة كتاب “مستقبل بلد بين جيشين: القصة الخفية للثنائية العسكرية في السودان” للكاتب الصحفي علي فوزي، وذلك يوم الأحد الموافق 6 أبريل 2026.
وشهدت الندوة حضور عدد من قيادات حزب الأمة القومي، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين المهتمين بالشأن السوداني، حيث تناول النقاش أبعاد الأزمة العسكرية في السودان، وتأثيرها على وحدة الدولة واستقرارها.
خلفية الكتاب: دراسة قانون الدعم السريع
جاء إصدار الكتاب في إطار مبادرة بحثية اقترحها المنتدى الثقافي، تهدف إلى دراسة قانون قوات الدعم السريع الصادر عام 2017 من منظور محايد، بعيدًا عن الانحيازات السياسية. وقد تناول المؤلف في دراسته تأثير ما وصفه بـ"الثنائية العسكرية" على مستقبل السودان، حيث صدر الكتاب عن دار نفرتيتي، وسبق تدشينه في يناير الماضي بالقاهرة.
وفي مستهل الندوة، قدّم الكاتب علي فوزي عرضًا موجزًا لمحتوى الكتاب، مستعرضًا أبرز الانتقادات التي وُجهت إليه، لا سيما ما يتعلق بعنوانه وغلافه الذي ضم صور قيادات عسكرية سودانية، في إشارة إلى واقع وجود قوتين مسلحتين داخل الدولة.
الدعم السريع: من مليشيا إلى تمرد
وأشار فوزي إلى أن توصيف قوات الدعم السريع، وفق دراسته، تطور من كونها مليشيا في عهد الرئيس الأسبق عمر البشير إلى كيان ذي طابع قانوني بعد إقرار قانون 2017، معتبرًا أنها باتت أقرب إلى "حركة تمرد" في ظل التطورات الحالية. كما شدد على أن استمرار وجود جيشين في ظل الحرب الدائرة يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة السودان، لافتًا إلى وجود أبعاد خارجية مؤثرة في الصراع.
توصيات بوقف الحرب وتوحيد المؤسسة العسكرية
واختتم المؤلف طرحه بالتأكيد على ضرورة وقف الحرب، والعمل على توحيد الجيش السوداني، والدخول في حوار سوداني-سوداني شامل لمعالجة جذور الأزمة وبناء دولة مستقرة.
نقاشات عسكرية: من الثنائية إلى تعدد الجيوش
من جانبه، اعتبر اللواء الدكتور محمد خليل الصائم أن توصيف الحالة السودانية كثنائية عسكرية غير دقيق، مشيرًا إلى أنها في الواقع تعكس “تعددًا في الجيوش والمليشيات”، نتيجة تراكمات سياسية وتسييس المؤسسة العسكرية عبر عقود.
وحذر الصائم من خطورة هذا النموذج، مستشهدًا بتجارب دولية مثل اليمن ولبنان، حيث أدى غياب احتكار الدولة للسلاح إلى تفاقم الأزمات. كما تطرق إلى تأثير سياسات الولاء السياسي خلال فترة حكم الإنقاذ على بنية القوات النظامية.
دعوة لدراسة تاريخ الجيش والعقيدة العسكرية
بدوره، شدد اللواء بحري حقوقي الدكتور الصادق عبد الله على أهمية دراسة نشأة وتطور الجيش السوداني، ومقارنته بالنماذج العالمية، مشيرًا إلى دور العقيدة العسكرية في حماية الدولة.
وتناول عبد الله مفهوم العقيدة القتالية والدفاعية، مستعرضًا سيناريوهات مستقبلية، من بينها نموذج فقدان السيطرة كما في بعض التجارب الدولية، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من الخبرات العسكرية العالمية في فهم الأزمة السودانية.
حوار موسع حول الانقلابات وتسييس الجيش
وشهدت الندوة نقاشات موسعة بين الحضور، تناولت تاريخ الانقلابات العسكرية في السودان، بدءًا من انقلاب نوفمبر 1958، مرورًا بفترة حكم الإنقاذ، وصولًا إلى صدور قانون الدعم السريع، وتأثير هذه العوامل في تعقيد المشهد العسكري.
كما ناقش المشاركون مسؤولية القيادات السياسية والعسكرية في تفاقم ظاهرة تعدد الجيوش، محذرين من تداعيات استمرار الحرب على مستقبل الدولة السودانية.
ختام وتوصيات
وفي ختام الندوة، أشاد المشاركون بالجهد البحثي المبذول في الكتاب، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه النقاشات الفكرية. وأعلنت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات عزمها نشر تفاصيل موسعة حول مداولات المنتدى خلال الفترة المقبلة.












