اللي أختشوا ماتوا.. سليمان صندل وتصنيف الحركة الإسلامية: بين الإرهاب السياسي والاحتفاء الأمريكي
تظل جماعة الإخوان المسلمين، الممثلة اليوم في الحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي، محور جدل واسع في السودان، خاصة بعد التصنيف الأمريكي للحركة كجماعة إرهابية عالمية. ويكشف هذا التصنيف الكثير من التناقضات في المشهد السياسي السوداني، بين الإرهاب المنظم الذي مارسته الحركة على مدى عقود، وبين استغلال بعض المنتمين لها لهذه الخطوة لأغراض شخصية وسياسية.
الإرهاب السياسي للحركة الإسلامية:
من المؤكد أن الحركة الإسلامية والحزب الحاكم السابق المؤتمر الوطني مارسوا أشكالاً متعددة من الإرهاب ضد الشعب السوداني، سواء عبر القتل والتنكيل بالمعارضين السياسيين، أو استغلال القبائل في الصراعات السياسية من خلال قوانين مثل قانون الدعم السريع عام 2017، الذي مكّنهم من استخدام الجماعات العشائرية لأغراض سياسية، مع خلخلة المجتمعات المحلية وإضعاف الأحزاب الأخرى.
لكن على الرغم من هذه الممارسات، كان الشباب الثوري في ثورة ديسمبر 2018 هو القادر على مواجهة الدكتاتورية وفضح استغلال الدين والشعارات الزائفة، وهو ما يؤكد أن الحل الحقيقي يكمن في الإرادة الوطنية السودانية، لا في التصنيف الأمريكي أو الأوروبي، فمعايير هذه الدول لا تعكس بالضرورة المصالح السودانية.
التصنيف الأمريكي: أداة أم احتفاء؟
إن الاحتفاء ببعض السودانيين، ومن بينهم سليمان صندل، بالتصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية يعكس حالة من التضارب بين الولاء السابق والحاجة للتكيّف مع الواقع الجديد، وهو ما يوضح أن بعض التصريحات السياسية قد تُستغل لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي، دون أي تأثير حقيقي على بنية السلطة أو إعادة العدالة للضحايا.
كما أن الدعم الفني والاعتراف الدولي الممنوح لـ"الدعم السريع" من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، أضاف بعدًا جديدًا لتعقيد المشهد السياسي، حيث أصبح هذا الدعم جزءًا من منظومة مصالحة خارجية تؤثر على الإرادة السودانية في اتخاذ قراراتها الداخلية.
المثل الشعبي: غياب الحياء وانعدام الخجل
يستحضر الكاتب مثلًا شعبيًا مصريًا من ثلاثينات القرن الماضي، حيث كان يُقال عند غياب الحياء وانعدام الخجل: "اللي أختشوا ماتوا". ويُشبّه المقال هذا المثل بسلوك بعض السياسيين السودانيين الذين يتصدرون المشهد السياسي، مستغلين أي حدث أو تصنيف دولي لإعادة التموضع، دون مراعاة للضمير الأخلاقي أو المسؤولية الوطنية.
خاتمة:
يبقى السؤال مطروحًا: هل الاحتفاء بتصنيف الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية خطوة لإعادة فرض العدالة وفضح الإرهاب السياسي، أم مجرد فرصة لإعادة ترتيب الحسابات داخل المشهد السياسي السوداني؟ التاريخ، كما يُظهر، سيكشف من يمتلك الشجاعة والمسؤولية، ومن يختار "الاختفاء وراء الشعار" على حساب الحقائق الوطنية.












