الإثنين 30 مارس 2026 10:27 مـ 11 شوال 1447 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

قراءة فرنسية في تعقيدات السودان… الدور الفرنسي في أزمة السودان ودول الحزام الإفريقي (1)

الإثنين 30 مارس 2026 12:01 صـ 10 شوال 1447 هـ
الصادق علي حسن
الصادق علي حسن

مقال بعنوان قراءة فرنسية في تعقيدات السودان ، هل الإخوان هم العقدة التي تمنع الجيش من العودة لدوره الوطنى لكاتبه أواب عزام البوشي، موضوع المقال المذكور التعليق على التقرير المنشور في المجلة الفرنسية لو بوان (Le Point) وبدأه الكاتب والتقرير (عندما تصبح الحرب مرآة لبنية الدولة)، وبنى الكاتب المذكور على ما ورد بالتقرير المنشور بالمجلة الفرنسية في تشخيص أزمة الدولة السودانية بأن الأزمة ( تحولت إلى أزمة معقدة تغذيها بنية أيديولوجية هجينة تمتد داخل المؤسسة العسكرية منذ عهد البشير) ، وبذلك الافتراض المؤسس على التشخيص الفرنسي رى الكاتب المذكور أن ذلك قد يفتح الباب أمام سؤال أكثر جوهرية(هل يمكن للجيش السوداني أن يعود إلى دوره الوطني ما دامت هذه البنية الهجينة قائمة ؟ أم أن الإخوان كما يصفهم التقرير يمثلون "العقدة" التي تعيد إنتاج الحرب كلما أقترب الحل ؟) لقد حصر الكاتب تحليله على تقرير المجلة الفرنسية كما وبنى تحليله وتساؤلاته عليه ، وقد خلص إلى نتائج قد تكون منطقية في سياق ما ورد بالتقرير المذكور ، ولكن في وأقع الحال أن الأزمة السودانية صارت أعمق من البنية الهجينة القائمة في الدولة ، ولكن البنية المذكورة زادت من تعقيداتها وصارت من إحدى تجلياتها ، كما وقد بات من غير الممكن الوصول إلى الحلول الصحيحة للأزمة السودانية ، ما لم يتم بحث كل تعقيدات الأزمة ، ومنها الدور الفرنسي نفسه في دول حزام الغرب الإفريقي وتأثيره في الأزمة السودانية .لقد ظلت السياسة الفرنسية تعتمد على وسائل تقليدية في الحفاظ على علاقة غير متكافئة بين فرنسا ودول الحزام الغرب الإفريقي ، وتقوم السياسة الفرنسية على استخدام النخب المدنية والعسكرية بدول الحزام الغرب الإفريقي لضمان الحفاظ على نفوذها بتلك البلدان ، وتبني أنظمة وطنية تدين بالولاء لفرنسا محمية باتفاقيات وحاميات عسكرية فرنسيةة ، ومن خلالهما ظلت لفرنسا اليد الطولى في دول حزام الغرب الإفريقي التي كانت مستعمرات فرنسية سابقة وحصلت على استقلالها الاعتباري كدول ذات سيادة وطنية، ولكنها في الوأقع ظلت مربوطة بفرنسا إقتصادياً وعسكرياً ومحمية ، تقوم فرنسا بحماية الأنظمة القائمة التي تأتي وتذهب ، وظلت فرنسا تحافظ على استمرار العلاقات غير متكافئة ، تضع يدها على موارد ومعادن شعوب بلدان دول حزام الغرب الإفريقي في علاقة إنتهازية قائمة بين باريس ونخب دول الغرب الإفريقي كرست لإبقاء تلك الدول في حالة تبعية دائمة لفرنسا، وضعيفة في البنية التحتية ، كما وفقيرة تعتمد على المعونة الفرنسية ودول الغرب ، على الرغم من غنى تلك الدول بالمعادن مثل اليورانيوم والماس والذهب والثروات والموارد الزراعية والحيوانية ، وقد صارت بمثابة مخازن الموارد الطبيعة والمعدنية للدولة الفرنسية وأسواق لمنتجاتها الاستهلاكية.

قراءة فرنسية خاطئة :

لقد ظلت فرنسا تبني سياساتها في علاقاتها بدول حزام الغرب الإفريقي على أنماط الحفاظ على مصالحها بالوسائل التقليدية دونما أي اعتبار لتطوير آلياتها التقليدية، كما وليس بالضرورة بما يتوافق مع حق هذه البلدان والأجيال المتعاقبة في التنمية والنمو والرفاهية والتطور . وقد اعتبرت باريس أن هذه البلدان ستظل هكذا إلى سنوات طويلة، تحت سطوة أنظمة وطنية تديرها نخب بلدانها العسكرية والمدنية ظاهريا ،ولكنها في وأقع الأمر خاضعة للقرار السياسي الصادر من قصر الأليزيه ، ودونما أي تحسب لما يجري على الأرض من تغيرات في مفاهيم الأجيال الجديدة .وفي إحدى مؤتمرات الغرب الإفريقي قبل حوالي أربع سنوات مضت بحضور الرئيس الفرنسي، فأجأت إمرأة من بوركينا فاسو الرئيس الفرنسي ماكرون بحديث نال التصفيق الداوي والتفاعل الشديد وهتافات دواية، منتقدة بشدة سياسة العلاقة غير المتكافئة بين باريس ودول الحزام الغرب الإفريقي التي قامت على الاستغلال والاستغفال، وعن ضرورة العمل على تجاوزها، وبناء علاقات سليمة تقوم على مراعاة المصالح المشتركة ، وليس بتقديم الوجبة الجاهزة على قُنية جديدة .

فرنسا وصناعة تحالف حركات مسلحة في نيامي .

في الفترة يونيو ٢٠٢٢م وبمبادرة من منظمة بروميديشن الفرنسية وتعمل المنظمة التي تأسست في عام ٢٠٠١م عددا من الوسطاء والخبراء المحترفين في مجال الوساطة لعمليات السلام في إفريقيا عملية تفاوضية لدمج عدد من الحركات المسلحة الدارفورية في تحالف وأحد تمهيدا للدخول في ترتيبات أمنية لمعالجة رحيل المقاتلين الأجانب من ليبيا.

في مقالنا القادم سنتناول من خلال المنشور عن الورشة ماهية مرجعيتها وماهية تلك الحركات وكيف لتحالف لحركات مسلحة تم أنشأه من دون علم الحكومة المدنية التي كان يقودها د.عبد الله حمدوك، وقد تم الدفع به للمشاركة في تلك الحكومة تحت غطاء تفاهمات سابقة للأمم المتحدة لإجلاء الحركات المسلحة الأجنبية والمرتزقة الأجانب من ليبيا.

موضوعات متعلقة