بين مطرقة السجن وسندان النفقة.. مأساة ”طالبتي أسيوط” تشعل الرأي العام في مصر
شهدت محافظة أسيوط واقعة مأساوية هزت أركان منصات التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى قضية رأي عام، بطلتاها طالبتان وجدتا أنفسهما خلف قضبان السجن بدلاً من مدرجات الجامعة وقاعات الامتحان، وذلك في أعقاب نزاع قضائي مع والدهما حول "حق النفقة". تفاصيل الصدمة: من المطالبة بالحق إلى قفص الاتهام تعود جذور المأساة إلى عشر سنوات مضت، عقب انفصال الأب (الذي يشغل منصب مدير عام الشؤون القانونية بإحدى شركات الكهرباء) عن الأم، لتتولى الأخيرة تربية ابنتيها "يمنى ويسرا" بمفردها. ومع ضغوط الحياة، قررت الفتاتان في عام 2025 اللجوء للقانون لطلب زيادة النفقة، مستندتين إلى أوراق رسمية صادرة من جهة عمل الأب توضح مفردات مرتبه. إلا أن مسار القضية اتخذ منعطفاً درامياً غير متوقع؛ فبدلاً من الحصول على حقوقهما، واجهت الفتاتان اتهاماً بـ "تزوير" تلك المستندات، بناءً على دعوى حركها الأب ضدهما. وبالرغم من دفع الدفاع بصحة الأوراق وصدورها عن الشركة، إلا أن محكمة جنايات أسيوط أصدرت حكماً يقضي بسجنهما ثلاث سنوات مع التنفيذ، ليبدأ تنفيذ الحكم بالفعل في الخامس من مايو الجاري. مستقبل على المحك: الأوائل في السجون تكمن مأساوية الواقعة في الحالة الدراسية للفتاتين؛ فالكبرى طالبة في السنة النهائية بكلية التجارة بجامعة أسيوط ومن أوائل دفعتها، بينما الصغرى في السنة النهائية من المرحلة الثانوية العامة (الشهادة الثانوية). ويحذر خبراء قانونيون وحقوقيون من أن استمرار حبس الفتاتين في هذا التوقيت الحرج يهدد بضياع مستقبلهما الدراسي تماماً، وتدمير مسيرة تفوق استمرت لسنوات تحت رعاية الأم المكافحة. غضب حقوقي ومناشدات للتدخل أثارت القضية موجة عارمة من التعاطف والغضب على السوشيال ميديا، وسط تساؤلات حول كيفية تحول نزاع أسري على النفقة إلى قضية جنائية تُدمر مستقبل جيل شاب. واتهم ناشطون حقوقيون الأب باستخدام نفوذه القانوني للتنكيل بابنتيه "نكاية" فيهما، مشيرين إلى تضارب البيانات الواردة من جهة عمله. وفي صرخة استغاثة، ناشدت الأم الجهات المعنية بضرورة التدخل السريع ومراجعة أوراق القضية، مؤكدة أن ابنتيها ضحيتان لثغرات قانونية وتلاعب في المستندات الإدارية من قبل جهة عمل الأب. رسالة إلى المجتمع والقانون تفتح هذه الواقعة ملف "قوانين الأحوال الشخصية" وحماية الأبناء في النزاعات الأسرية على مصراعيه. ويطالب مراقبون بضرورة وجود ضمانات تحمي الأبناء من "التقاضي الكيدي"، وبتدخل عاجل من المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لضمان حصول الفتاتين على محاكمة عادلة تنظر بعين الرحمة والعدل لمستقبلهما الذي بات مهدداً بالضياع بين ردهات المحاكم وزنازين الحبس.









