السبت 16 مايو 2026 06:46 صـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

فخ الدولارات.. صديق يقتل صاحبه بـ”التوك توك” في كفر الشيخ

السبت 16 مايو 2026 02:15 صـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
فخ الدولارات.. صديق يقتل صاحبه بـ”التوك توك” في كفر الشيخ

​في قلب محافظة كفر الشيخ، وبينما كانت الحياة تسير بإيقاعها الهادئ المعتاد، سُطرت واحدة من أبشع قصص الغدر والخيانة التي هزت الرأي العام وهزت القلوب بشاعتها؛ قصة شاب خرج يسعى وراء الرزق والأمل، فعاد جثة هامدة في كفن، ضحيةً لصديق نزع الله الرحمة من قلبه، وباع عشرة الأيام مقابل حفنة من الدولارات. ​تبدأ تفاصيل المأساة، التي وثقتها تحقيقات النيابة وجاءت في حيثيات حكم محكمة الجنايات، عندما وثق المجني عليه "أكرم محمد" في شخص اعتبره صديقاً وأميناً على ماله. حصل أكرم على مبلغ 3500 دولار أمريكي من ابن عمته، وكان الاتفاق بينه وبين المتهم "عبد الله يوسف الحيطاوي" على استبدال هذه العملة الصعبة بالجنيه المصري، على أن يتقاسما فرق السعر سوياً كنوع من المكسب السريع لمواجهة ضغوط الحياة. ​المقهى والشيطان.. كواليس الاتفاق الأخير ​في شارع "المصنع" بمدينة كفر الشيخ، التقى الصديقان على مقهى عام. كان الحديث يدور حول المال وكيفية إتمام الصفقة، وبدت الأجواء طبيعية للغاية؛ هدوء يسبق العاصفة، ونوايا خبيثة بدأت تتسلل وتتملك من قلب المتهم. استقل الصديقان مركبة "توك توك" متوجهين صوب قرية "شباس عمير"، ولم يكن يدور في خلد "أكرم" أن هذه الرحلة القصيرة ستكون رحلته الأخيرة في الدنيا، وأن رفيقه الذي يجلس بجواره يخطط في صمت لإنهاء حياته بدم بارد. ​تحركت المركبة، ومع كل متر تقطعه على الطريق الزراعي الهادئ، كان الشيطان يزين للمتهم جريمته، ويغريه بالمبلغ المالي الذي يحمله الضحية. وعند الوصول إلى طريق ترابي منزوٍ بعيداً عن أعين المارة، بدأ المتهم في تنفيذ خطته الشيطانية. ادعى "عبد الله" فجأة وجود عطل مفاجئ في الإطار الخلفي للمركبة، وطلب من أكرم النزول أسفل "التوك توك" لمعاينته والمساعدة في إصلاحه. وبحسن نية مفرطة وثقة عمياء، استجاب الشاب ونام أسفل المركبة، لتنطلق اللحظة الأولى لقطار الغدر. ​الغدر في أبشع صوره.. مقاومة حتى الأنفاس الأخيرة ​في لحظة خسة تجردت من كل معاني الإنسانية، ترك المتهم المركبة الثقيلة تهوي بكل حمولتها فوق رأس أكرم، مستهدفاً قتله في الحال. ورغم شدة الضربة وقسوتها، إلا أن المجني عليه ظل يقاوم الموت متمسكاً بالحياة. وعندما وجد القاتل أن ضحيته ما زال يتحرك، التقط حجرًا ضخمًا من قارع الطريق، وانهال به على رأس أكرم بضربات متتالية ومتوحشة، غير آبهٍ بصرخاته، أو استغاثاته التي هزت أركان المكان، أو دمائه الزكية التي سالت لتغطي وجهه وجسده. ​وجاء تقرير الصفة التشريحية ليرسم بريشة الموت حجم البشاعة التي تعرض لها المجني عليه؛ حيث كشف التقرير الطبي الشرعي عن وجود جروح قطعية وغائرة بفروة الرأس، وكسور متفرقة بالأسنان، وإصابات جسيمة بالوجه، إلى جانب كدمات وسحجات تؤكد أن الضحية قاوم بكل ما أوتي من قوة لإنقاذ نفسه حتى اللحظة الأخيرة. ولم يتركه المتهم إلا جثة هامدة، حيث قام بسرقة الأموال وفر هاربًا بالمركبة وكأن شيئاً لم يكن. ​كلمة القضاء.. الإعدام لقاتل "خان العِشرة" ​الأجهزة الأمنية لم تستغرق طويلاً في كشف غموض الحادث؛ حيث نجحت جهود رجال المباحث بكفر الشيخ في ضبط المتهم وبحوزته المبالغ المالية المسروقة، واعترف بارتكابه الجريمة تفصيلياً ومثلها أمام النيابة العامة التي أحالته محبوساً إلى محكمة الجنايات. ​وفي جلسة تاريخية، أسدلت المحكمة الستار على القضية بالنطق بحكم الإعدام شنقاً بحق المتهم عبد الله يوسف الحيطاوي. وجاءت حيثيات الحكم بمثابة وثيقة إدانة اجتماعية وأخلاقية قبل أن تكون قانونية، حيث أكدت المحكمة أن الجريمة تمثل انهياراً كاملاً للقيم الإنسانية والرحمة، وأن الطمع أعمى بصيرة المتهم فحول إنسانيته إلى وحشية مطلقة، مؤكدة أن القصاص العادل هو العقاب الوحيد لمن خان صاحبه وأزهق روحاً بريئة وثقت فيه حتى النفس الأخير