عدالة رقمية.. النيابة و”الاتصالات” تُسلحان الكوادر بأدوات الذكاء الاصطناعي
في خطوة استباقية تعكس إدراك مؤسسات الدولة المصرية لأهمية مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى، وبمباركة من المستشار/ محمد شوقي، النائب العام، أعلنت النيابة العامة عن إطلاق برنامج تدريبي نوعي متخصص حول "تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي". يأتي هذا البرنامج بالتعاون والشراكة الإستراتيجية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبرعاية مباشرة من قطاع التطوير المؤسسي بالوزارة، ليكون بمثابة حجر الزاوية في بناء قدرات الكوادر القضائية والإدارية لمواجهة تحديات العصر الرقمي. رؤية إستراتيجية للتطوير المؤسسي لم يكن هذا البرنامج مجرد دورة تدريبية عابرة، بل جاء نفاذاً لتوجيهات النائب العام لإدارة التفتيش القضائي بضرورة تحديث منظومة العمل. ويهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من الأدوات التقنية الحديثة، مع التركيز على الاستخدام "الواعي والمسؤول" للذكاء الاصطناعي. وتدرك النيابة العامة أن العالم يشهد تسارعاً مذهلاً في إنتاج المحتوى والبيانات عبر الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً رحبة لتحسين جودة المخرجات القضائية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، واختصار الطاقات الزمنية في معالجة القضايا والبيانات. موازنة دقيقة بين الابتكار والخصوصية تضمن البرنامج محاور دسمة استهدفت تقديم فهم "بانورامي" للتقنية؛ حيث ركزت الجلسات الافتتاحية على قضية الساعة: "حماية البيانات والخصوصية". وناقش المتخصصون الأطر القانونية المنظمة للبيانات في البيئة الرقمية، مشددين على المبادئ الأساسية التي يجب مراعاتها عند التعامل مع التطبيقات التي تعتمد على تحليل البيانات الضخمة أو توليد المحتوى الآلي. "الهدف ليس مجرد استخدام التكنولوجيا، بل حوكمة هذا الاستخدام لضمان عدم المساس بالخصوصية أو تجاوز الضوابط القانونية والتنظيمية التي تحكم العمل القضائي." بناء الكوادر وبوصلة التحول الرقمي تتمثل القيمة المضافة لهذا البرنامج في قدرته على تدريب المشاركين على "التقييم النقدي" لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ فليس كل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي قابلاً للتطبيق دون مراجعة بشرية واعية. وقد نجح البرنامج في تعريف الكوادر بأسس هذه التقنية ومزاياها، مع وضع نقاط واضحة حول "الحدود الأخلاقية والفنية" لاستخدامها. ختاماً، تأتي هذه المبادرة لتؤكد أن النيابة العامة ماضية بقوة في مسار التحول الرقمي الشامل، ليس فقط بتوفير الأجهزة والمعدات، بل بالاستثمار في "العقل البشري". إنها رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة المصرية قادرة على تطويع التكنولوجيا لخدمة الصالح العام، وبناء مستقبل يقوم على العدالة الناجزة المدعومة بأحدث علوم العصر












