قمة دبلوماسية بالقاهرة: شراكة استراتيجية وتنسيق كامل لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي
خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية وثقل التنسيق المشترك بين القاهرة وأسمرة، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، جلسة مباحثات موسعة مع نظيره الإريتري عثمان صالح. وشهد اللقاء صياغة رؤية موحدة لحماية الأمن القومي المشترك، والدفع بالشراكة الاستراتيجية والاقتصادية إلى آفاق غير مسبوقة، وسط تأكيد مصري حاسم على دعم سيادة إريتريا ووحدة أراضيها
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بمقر الوزارة بالقاهرة، السيد عثمان صالح، وزير خارجية دولة إريتريا الشقيقة، في زيارة رسمية تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك .
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي استهل اللقاء بالإشادة بالنتائج والمخرجات الإيجابية للزيارة الثنائية الناجحة التي قام بها فخامة الرئيس الإريتري "أسياس أفورقي" إلى مصر، والتي أعطت دفعة قوية ومحورية لتطوير العلاقات بين البلدين في شتى المجالات. وأكد عبد العاطي على متانة الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين، معرباً عن تقدير مصر البالغ لمستوى التنسيق القائم ووحدة الرؤى والمصالح المشتركة .
وشدد وزير الخارجية المصري على دعم مصر الكامل واللامحدود لدولة إريتريا في الحفاظ على سيادتها واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها. كما أكد حرص القاهرة على مواصلة البناء على الزخم الإيجابي الحالي الذي تشهده العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون المشترك بما يلبي تطلعات الشعبين الشقيقين.
طفرة في التعاون الاقتصادي والاستثماري
وفي الشق الاقتصادي، أكد الوزير عبد العاطي حرص مصر على تعزيز معدلات التبادل التجاري والاستثماري مع إريتريا. ودعا إلى البناء على مخرجات زيارة المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري للقاهرة في أبريل الماضي، والزيارة المشتركة لوزيري الخارجية والنقل المصريين إلى أسمرة في مايو الماضي برفقة وفد رفيع من رجال الأعمال.
متابعة تفعيل الاتفاقيات: شدد الجانبان على أهمية تفعيل اتفاق التعاون في مجال النقل البحري الموقع في أسمرة، وتشجيع القطاع الخاص المصري على الاستثمار في الأسواق الإريترية الواعدة، وخاصة في قطاعات: التعدين، البنية التحتية، تطوير ورفع كفاءة الموانئ، الصناعات الدوائية، الثروة السمكية، والإسكان. كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات من خلال الدورات التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
أمن البحر الأحمر.. مسؤولية حصرية للدول المشاطئة
وعلى الصعيد الأمني والسياسي، احتل ملف أمن البحر الأحمر صدارة المباحثات؛ حيث توافق الوزيران على رؤية حاسمة تؤكد أن أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية ودستورية للدول المشاطئة له فقط.
وأعلن الجانبان الرفض الكامل والقطع لأية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أمنية، أو إيجاد أدوار ونفوذ بحري يخالف أحكام القانون الدولي. وفي هذا السياق، جددت مصر دعمها الكامل لرؤية إريتريا القائمة على صون وحدة وسيادة الدول المطلة على هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.
استقرار القرن الإفريقي ورفض الإجراءات الأحادية
واختتم المتحدث الرسمي تصريحاته بالإشارة إلى أن المباحثات تطرقت إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي؛ حيث استعرض الدكتور عبد العاطي الرؤية المصرية الشاملة تجاه الأوضاع في السودان والصومال.
وأكد عبد العاطي أن استقرار القرن الإفريقي يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، مشدداً على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة أراضي دول المنطقة، مع الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس السلم والأمن الإقليميين.












