الأحد 24 مايو 2026 05:33 مـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

مراكز «روح الحياة» تعيد رسم الأمل في المجتمع العراقي والعالم العربي

الأحد 24 مايو 2026 11:43 صـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
الدكتور أحمد الصالحي
الدكتور أحمد الصالحي

في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات على الإنسان العربي، من ضغوط الحياة المتسارعة إلى التحديات الصحية والاجتماعية المعقدة، تبرز تجارب استثنائية لا تكتفي بممارسة الطب بوصفه مهنة، بل ترتقي به إلى مرتبة الرسالة الإنسانية. ومن بين هذه النماذج الملهمة، تتقدم «مراكز روح الحياة» في العراق باعتبارها تجربة طبية وتنموية رائدة، استطاعت أن تشتبك بوعي عميق مع قضايا المجتمع العراقي والعربي، لتصنع نموذجًا مختلفًا للمؤسسة الطبية التي تنبض بالعلم والإنسان معًا.

ومن خلف هذه المسيرة تقف قامة علمية بارزة يمثلها الأستاذ الدكتور أحمد الصالحي، الذي لم يكن مجرد طبيب متخصص في علاج العقم وطب الذكورة، بل صاحب مشروع علمي وإنساني أعاد لهذا التخصص حساسيته الإنسانية وعمقه المجتمعي، بعد سنوات طويلة ظل فيها محاطًا بالصمت الاجتماعي والأحكام المسبقة.

لقد أدرك الدكتور الصالحي مبكرًا أن قضية الإنجاب لا تتعلق فقط بملف طبي أو نتائج مخبرية، بل ترتبط مباشرة باستقرار الأسرة، وبالتوازن النفسي والاجتماعي للإنسان العربي. ومن هنا جاءت رؤيته لتأسيس «روح الحياة» كمؤسسة تتجاوز حدود العيادة التقليدية، لتصبح مساحة لاستعادة الأمل والكرامة والثقة بالحياة.

ثورة علمية في طب الذكورة

لسنوات طويلة، كان آلاف المرضى العرب يضطرون إلى السفر خارج أوطانهم بحثًا عن تقنيات علاجية متقدمة في مجالات الإخصاب المساعد وأطفال الأنابيب والفحوصات الجينية الدقيقة. غير أن «مراكز روح الحياة» استطاعت، بقيادة الدكتور أحمد الصالحي، أن تقلب هذه المعادلة عبر مشروع طموح لتوطين التكنولوجيا الطبية الحديثة داخل العراق.

فقد نجحت المراكز في إدخال أحدث تقنيات الإخصاب المساعد والمختبرات الجينية المتطورة، لتتحول بغداد إلى محطة علاجية يقصدها المراجعون من داخل العراق وخارجه، بعدما كانت هذه الخدمات حكرًا على مراكز خارجية باهظة التكلفة.

لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن تقنيًا فحسب، بل تجلّى أيضًا في بناء كوادر عراقية شابة مؤهلة وفق أعلى المعايير الدولية، بما أسّس لمدرسة علمية عراقية رصينة في طب الذكورة والخصوبة، قادرة على المنافسة إقليميًا واستشراف مستقبل هذا التخصص الحيوي.

عندما يصبح الطب مشروعًا للوعي

ما يميز تجربة «روح الحياة» أنها لم تنظر إلى المرض بمعزل عن الإنسان، ولم تتعامل مع العقم بوصفه حالة سريرية جامدة، بل كقضية إنسانية تتقاطع مع الثقافة والمجتمع والأسرة والاستقرار النفسي.

ومن هذا الفهم العميق، انطلقت المراكز في مسارات متعددة للتفاعل مع المجتمع:

نشر الوعي وكسر الصمت

لعبت المراكز دورًا مهمًا في تفكيك الصور النمطية المرتبطة بتأخر الإنجاب وصحة الرجل، عبر حملات توعوية وإعلامية واسعة، نقلت النقاش من دائرة الخجل والوصمة إلى فضاء المعرفة العلمية الرصينة.

وبفضل هذا الجهد، أصبح الحديث عن مشكلات الخصوبة أكثر نضجًا ووعيًا، وتراجعت الكثير من المفاهيم المغلوطة التي كانت تُلقي أعباء نفسية قاسية على الأسر العربية.

حماية الأسرة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي

في مجتمعات تُعد الأسرة فيها حجر الأساس للبناء الاجتماعي، تتحول قضايا الإنجاب أحيانًا إلى مصدر توتر قد يقود إلى التفكك الأسري. وهنا، لعبت «روح الحياة» دورًا يتجاوز العلاج إلى ترميم الأمل داخل آلاف البيوت، عبر نسب نجاح مرتفعة أعادت الابتسامة لعائلات ظنت أن حلم الإنجاب قد تبخر.

حضور عربي يتجاوز الحدود

لم تبقِ «روح الحياة» تجربتها حبيسة الإطار المحلي، بل انفتحت على الفضاء العربي عبر مشاركات علمية ومؤتمرات دولية، وأسهمت في تقديم بحوث ودراسات تتناول الخصائص الصحية والديموغرافية للمجتمعات العربية.

كما أصبحت المراكز مقصدًا لمرضى من دول عربية متعددة، في انعكاس واضح لثقة متزايدة بكفاءة الطب العراقي وقدرته على المنافسة والتميّز.

المهنية بوصفها قيمة إنسانية

تتحرك «مراكز روح الحياة» وفق فلسفة تجمع بين الحداثة الطبية والأخلاق المهنية الصارمة، حيث تحضر الدقة العلمية جنبًا إلى جنب مع الاحترام الكامل لخصوصية المرضى وإنسانيتهم.

وتتجلى هذه الفلسفة في الالتزام بأعلى البروتوكولات الطبية العالمية، وتوفير بيئة علاجية قائمة على السرية والثقة، إلى جانب الحرص على تقديم حلول تراعي الظروف الاقتصادية للمرضى، في تجسيد حقيقي لفكرة أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة.