سامر شقير: الثقافة هي «نفط المستقبل» والمتاحف مغناطيس لرفع قيمة العقارات
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجدوى الاقتصادية للمشاريع الثقافية الكبرى، مثل المتاحف والمسارح ودور الأوبرا، لا يمكن قياسها بالمنطق التقليدي القائم على عوائد تذاكر الدخول فقط، بل يجب النظر إليها كأصول استراتيجية قادرة على تغيير اقتصاديات المدن بالكامل.
وأوضح سامر شقير، في تصريحات خلال مقابلة مع مجلة entrepreneur»»، أنَّ الاستثمار في الثقافة يتبع نموذجًا استثماريًّا متطورًا يُعرف بـ«العائد الكلي للمكان» Place-making ROI، حيث يتحوَّل المُعلم الثقافي إلى مُحرِّك نمو يرفع قيمة كل ما يُحيط به من أصول عقارية وخدمات تجارية.
سامر شقير: المتاحف والمسارح تعمل كـ«مغناطيس» حقيقي يجذب التدفقات النقدية
وفي قراءته لآليات استدامة الأرباح من هذه الأصول المكلفة، أشار سامر شقير إلى أن المتاحف والمسارح تعمل كـ«مغناطيس» حقيقي يجذب التدفقات النقدية للمنطقة المحيطة بها، قائلًا: «السؤال ليس إذا كان المتحف سيسترد تكاليفه من التذكرة، بل كيف يُغير وجوده قيمة المنطقة؛ فوجود دار أوبرا أو متحف عالمي يرفع أسعار العقارات المجاورة أضعافًا، ويجعل المكاتب تستأجر أسرع، والفنادق والمطاعم تصبح وجهة Premium))، مما يعني أنَّ المتحف قد لا يربح مباشرةً من بوابته، لكنه هو مَن يصنع الربح للمنظومة الاقتصادية المحيطة به».
وشدد سامر شقير على أنَّ «التشغيل» يُمثِّل أهمية قصوى تفوق عملية «البناء» نفسها، معتبرًا أنَّ النجاح الحقيقي للأصول الثقافية يرتبط بجودة البرنامج الثقافي المتجدد الذي يضمن استمرارية الزيارات.
وأضاف سامر شقير: «الاستثمار الثقافي يفتح آفاقًا واسعة للرعايات العالمية Sponsorships))، والفعاليات الكبرى التي توضع على أجندة السياحة الدولية، ممَّا يخلق آلاف الوظائف النوعية ويحول الثقافة إلى صناعة متكاملة تدر دخلًا مستدامًا من خلال السياحة، والبث الإعلامي، والتشغيل التجاري الشامل».
ويرى سامر شقير أنَّ المملكة العربية السعودية تمتلك أفضلية تنافسية عالمية بفضل مخزونها التاريخي والحضاري الهائل الذي بدأ يظهر للعالم بهوية عصرية، موضحًا أنَّ ربط المتاحف بمحتوى تعليمي وترفيهي وتفاعلي يحول هذه الأصول إلى «نفط مُتجدِّد».
وقال شقير: «الثقافة هي نفط المستقبل، والفرق الجوهري بينها وبين الموارد الطبيعية أنها مورد لا ينضب أبدًا إذا أدير باحترافية، بل ينمو ويتطور مع مرور الأجيال».
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن تحويل الثقافة إلى «قاطرة نمو» هو استثمار في القوة الناعمة وفي جودة الحياة، وهو ما يضمن بناء اقتصاد مرن لا يعتمد على مصدر واحد، بل يرتكز على الإبداع والهوية الوطنية كأدوات لإنتاج قيمة مالية ومعنوية مستدامة تضع المملكة العربية السعودية في قلب الخارطة الثقافية العالمية.
