الأربعاء 13 مايو 2026 08:30 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
اقرأ الخبر
رئيس مجلس الإدارة يحيي ابو حته رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

جه حضاري جديد لقلب القاهرة التاريخية: حملة مكبرة لإنهاء ”عشوائية المواقف” بميدان السيدة عائشة

السبت 9 مايو 2026 11:47 صـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
جه حضاري جديد لقلب القاهرة التاريخية: حملة مكبرة لإنهاء ”عشوائية المواقف” بميدان السيدة عائشة

في خطوة وصفت بأنها "بتر لمكامن الفوضى" في واحدة من أعرق مناطق القاهرة التاريخية، أصدر الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، سلسلة من التوجيهات الحاسمة والمباشرة لإنهاء ملف المواقف العشوائية التي طالما أرّقت سكان ومرتادي ميدان السيدة عائشة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الدولة المتكاملة لاستعادة البريق الحضاري لميادين العاصمة، وتخليصها من التكدسات المرورية التي تعيق حركة الربط بين أحياء القاهرة المختلفة. ​توجيهات صارمة وقرارات لا رجعة فيها ​أكد المحافظ خلال جولاته الميدانية الأخيرة أن منطقة السيدة عائشة تمثل محوراً حيوياً يربط بين القاهرة التاريخية والمحاور الجديدة، مشدداً على ضرورة الإخلاء الفوري والكامل لكافة تجمعات سيارات الأجرة (السرفيس) غير الرسمية المنتشرة في جنبات الميدان. وقد وجه بضرورة نقل هذه السيارات إلى "الموقف النموذجي الجديد" الذي تم إنشاؤه وتجهيزه بجوار محور صلاح سالم، ليكون البديل المنظم والوحيد لكافة خطوط السير في المنطقة. ​منظومة نقل ذكية لإنهاء "عنق الزجاجة" ​تعتبر منطقة السيدة عائشة تاريخياً "عنق زجاجة" مرورياً، ولذلك فإن قرار النقل لا يهدف فقط إلى التنظيم، بل يرتكز على عدة أهداف استراتيجية أهمها: ​تحقيق السيولة المرورية: القضاء على التوقف العشوائي الذي كان يتسبب في شلل مروري يمتد حتى طريق القلعة ومجرى العيون. ​تحسين التجربة البصرية: إزالة المظاهر غير الحضارية والمخلفات الناتجة عن المواقف العشوائية، بما يتناسب مع أعمال التطوير التي تشهدها المنطقة المحيطة بقلعة صلاح الدين. ​الأمن والسلامة: توفير موقف مجهز بإنارة ومداخل ومخارج محددة يضمن سلامة الركاب والسائقين على حد سواء، بعيداً عن صراعات "المواقف غير الرسمية". ​التجهيزات اللوجستية للموقف الجديد ​الجدير بالذكر أن محافظة القاهرة كانت قد سابقت الزمن لإنهاء تجهيز الموقف الجديد بجوار محور صلاح سالم. ويتميز الموقف الجديد بقدرة استيعابية ضخمة، حيث تم تصميمه ليجمع كافة الخطوط التي كانت تتفرق في الميدان في نقطة انطلاق واحدة. كما تم تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعيين خدمات مرورية مكثفة لمنع عودة أي سيارات للميدان القديم، مع تطبيق عقوبات رادعة على المخالفين لضمان استدامة النظام الجديد. ​استعادة الهوية التاريخية ​تأتي هذه التحركات تزامناً مع مشروعات كبرى مثل تطوير "سور مجرى العيون" وحديقة التلال، حيث تسعى المحافظة إلى تحويل منطقة السيدة عائشة من منطقة عشوائية الزحام إلى "مزار سياحي وخدمي" عالمي. ويرى خبراء التخطيط العمراني أن إفراغ الميدان من العشوائيات هو الخطوة الأولى لفتح المجال أمام مشروعات التشجير والإنارة الجمالية التي ستعيد للميدان هيبته التاريخية كبوابة للقاهرة الإسلامية. ​إن معركة "التطوير" التي تقودها محافظة القاهرة في السيدة عائشة لا تقتصر على نقل سيارات، بل هي إعادة صياغة لأسلوب حياة المواطن داخل العاصمة، والانتقال من العفوية والمحسوبية في إدارة المرافق إلى عصر الانضباط والرقمنة المرورية