مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما ليست حفلاً… بل لقاء حضاري استثنائي
وصف المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا حفل «روائع الأوركسترا السعودية» المرتقب في العاصمة الإيطالية روما بأنه تجربة فنية وإنسانية استثنائية، مؤكداً أن الحدث يتجاوز فكرة الحفل الموسيقي التقليدي ليصبح مساحة حقيقية للحوار الحضاري والتلاقي الثقافي بين السعودية وإيطاليا.
وقال روتا إن المشروع يمثل محطة فارقة في مسيرته الفنية الطويلة مع أهم الأوركسترات العالمية، موضحاً أن خصوصية الحفل تكمن في طبيعته المشتركة التي تجمع موسيقيين من ثقافات وخلفيات مختلفة داخل عمل واحد يحمل رسالة إنسانية قبل أن يكون عرضاً موسيقياً.
وأكد أن «روائع الأوركسترا السعودية» لا تقوم فقط على تقديم مقطوعات موسيقية متنوعة، بل تسعى إلى خلق حالة فنية متكاملة تعكس روح الانفتاح والتبادل الثقافي، مشيراً إلى أن هذه النوعية من المشاريع تعيد صياغة مفهوم التعاون الموسيقي الدولي بصورة أكثر عمقاً وتأثيراً.
ويأتي حفل روما باعتباره المحطة الحادية عشرة ضمن جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، المبادرة الوطنية التي تهدف إلى تقديم الموسيقى والفنون الأدائية السعودية على المسارح العالمية الكبرى، بعدما جابت عدداً من العواصم والمدن الثقافية البارزة، من باريس ومكسيكو ونيويورك ولندن وطوكيو، وصولاً إلى سيدني والعلا وقصر فرساي.
وأوضح روتا أن الأوركسترا تضم نحو 30 موسيقياً سعودياً إلى جانب عدد مماثل من الموسيقيين الإيطاليين، لافتاً إلى أن هذا التوازن لم يكن رقمياً فقط، بل انعكس أيضاً على مستوى تبادل الخبرات والرؤى الفنية بين الجانبين، وهو ما أسهم في بناء روح جماعية داخل العمل.
وأشار إلى أن التحضيرات للحفل لم تعتمد فقط على الجوانب التقنية، بل شملت مرحلة طويلة من التفاهم الموسيقي والتقارب الإنساني بين أعضاء الأوركسترا، موضحاً أن البروفات لعبت دوراً محورياً في خلق لغة موسيقية مشتركة قادرة على تجاوز الفوارق الثقافية والإيقاعية.
وأضاف أن البرنامج الموسيقي تم تصميمه بعناية ليعكس حالة التلاقي بين الموسيقى السعودية والإيطالية والعالمية، من خلال مزيج يجمع بين الأوبرا الكلاسيكية والأعمال الشعبية والمقطوعات التراثية، بما يمنح الجمهور رحلة موسيقية متصاعدة المشاعر من البداية وحتى النهاية.
وتوقف روتا عند مشاركة النجم العالمي أندريا بوتشيلي، مؤكداً أن وجوده يضيف للحفل قيمة فنية استثنائية، خاصة في ظل العلاقة المهنية الممتدة بينهما منذ نحو 30 عاماً، والتي شهدت تعاوناً في عدد كبير من الحفلات العالمية.
وأوضح أن بوتشيلي يتعامل مع المشروع بحماس كبير وروح منفتحة تجاه اكتشاف الموسيقى العربية والآلات الشرقية، مؤكداً أن فضوله الفني ورغبته الدائمة في خوض تجارب جديدة يمثلان أحد أبرز عناصر قوة هذا الحدث.
وفي حديثه عن التحدي المرتبط بالمزج بين الموسيقى السعودية والإيطالية، شدد روتا على أن التنوع يمثل جوهر الإبداع وليس عائقاً أمامه، لافتاً إلى أن خبراته السابقة في قيادة أعمال موسيقية متعددة الثقافات ساعدته على بناء نقاط التقاء بين المدارس الموسيقية المختلفة.
وأضاف أن هذه التجربة تعد الأولى من نوعها بالنسبة له داخل إيطاليا، إذ يقدم للمرة الأولى برنامجاً بهذا الحجم يضم موسيقى عربية وسعودية في قلب روما، معتبراً أن ذلك يمثل إضافة مهمة للمشهد الموسيقي الإيطالي ويفتح الباب أمام جمهور جديد لاكتشاف الثقافة الموسيقية العربية.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن أعمالاً لكبار المؤلفين الإيطاليين، من بينهم جياكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي وغايتانو دونيزيتي وجواكينو روسيني، إلى جانب مقطوعات عربية وسعودية تعكس روح المشروع القائمة على الحوار الفني والتكامل الثقافي.
وأكد روتا أن الموسيقى تظل اللغة الأكثر قدرة على تجاوز الحدود والحواجز، واصفاً إياها بأنها «سفير السلام الحقيقي»، مشدداً على أهمية المبادرات الثقافية والفنية في التقريب بين الشعوب، خصوصاً في ظل عالم يشهد كثيراً من التوترات والانقسامات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن «روائع الأوركسترا السعودية» ليست مجرد أمسية موسيقية، بل رسالة ثقافية وإنسانية تعكس قوة الفن في بناء الجسور بين الحضارات وصناعة لحظات استثنائية من التفاهم الإنساني
