احترام القانون يصنع الفارق.. من درة قمبو وعلي الجوكي إلى المعز مجذوب
في عالم تحكمه القوانين واللوائح المنظمة لحركة الأفراد بين الدول، يبقى احترام الإجراءات الرسمية هو المعيار الحقيقي الذي يحدد طبيعة العلاقة بين الزائر والدولة التي يقصدها. وخلال الفترة الماضية برزت عدة نماذج سودانية أثارت جدلاً واسعاً بشأن التعامل مع الإجراءات القانونية المنظمة للدخول إلى مصر، كان أبرزها درة قمبو وعلي الجوكي، في مقابل نموذج مختلف تماماً مثله الكاتب السوداني المعز مجذوب خليفة.
ففي حالة درة قمبو، أثارت الواقعة المرتبطة بمحاولة دخول مصر الكثير من التساؤلات، خاصة مع الحديث عن وجود موافقات أمنية غير صحيحة، وهو أمر لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتهاون معه. كما أن ما زاد من الجدل هو وجود مواقف وتصريحات سابقة اعتبرها كثيرون هجوماً غير مبرر على الدولة المصرية، الأمر الذي جعل القضية تأخذ أبعاداً تتجاوز مجرد إجراءات السفر التقليدية إلى مسألة تتعلق باحترام سيادة الدولة وقوانينها.
أما علي الجوكي، فقد قدم نموذجاً آخر أثار الجدل أيضاً. فبدلاً من الالتزام بالمسارات القانونية المتاحة لدخول السودان عبر دول أخرى مثل جنوب السودان أو إثيوبيا أو غيرهما من المنافذ المتاحة، اختار مساراً كان يعلم مسبقاً أنه قد يواجه عقبات قانونية وإجرائية. ويرى مراقبون أن الهدف من هذه الخطوة لم يكن البحث عن حل قانوني بقدر ما كان محاولة لإثارة الجدل الإعلامي واستثمار الموقف في خلق حالة من الاستقطاب والكراهية وإثارة الفتنة بين الشعبين المصري والسوداني اللذين تربطهما علاقات تاريخية عميقة.
وفي المقابل، برز نموذج مختلف تماماً تمثل في الكاتب السوداني المعز مجذوب خليفة، الذي حظي مقاله الشهير "تحيا مصر" بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي. وقد استعرض المعز خلال مقاله تجربته في مطار القاهرة الدولي، موضحاً حجم التسهيلات والإجراءات القانونية التي خضع لها بصورة طبيعية، كما أشار إلى المعاملة الطيبة التي لقيها وإلى طبيعة العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين المصري والسوداني.
والفارق بين التجارب الثلاث يبدو واضحاً؛ فالمعز مجذوب احترم القانون وسلك الطرق الشرعية المتبعة، فكانت النتيجة تجربة إيجابية عكست صورة العلاقات الطبيعية بين البلدين. بينما أظهرت التجارب الأخرى أن تجاوز الإجراءات القانونية أو محاولة الالتفاف عليها لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة مهما كانت المبررات.
إن مصر، كغيرها من دول العالم، تمتلك قوانين ولوائح تنظم دخول الأجانب إلى أراضيها، وهي قوانين تطبق على الجميع دون استثناء. واحترام هذه القوانين ليس منحة من الدولة لأحد، بل هو واجب على كل من يرغب في الدخول إلى أراضيها أو الاستفادة من التسهيلات التي تقدمها.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة: مصر تحترم الجميع وتفتح أبوابها للأشقاء والأصدقاء وفقاً للقانون، لكنها في الوقت ذاته دولة مؤسسات لا تسمح بتجاوز اللوائح المنظمة أو التعامل مع سيادتها باعتبارها أمراً قابلاً للمساومة. فالقانون فوق الجميع، ولا أحد يمكن أن يكون فوق القانون.
