مسؤولية الدولة السودانية: أبيي بين التمسك بالأرض والتخلي عن مواطنيها
نيابول فور شول سودانية من منطقة أبيي. تبعية أبيي بالنسبة للدولة السودانية محسومة بأنها ضمن الأراضي السودانية، أما بالنسبة لدولة جنوب السودان فهي منطقة متنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان، ولا تُقر دولة جنوب السودان بتبعيتها للسودان. وهذا الأمر ليس موضوع مقالنا.
كما أن التنازع لا يقتصر على سكان المنطقة المحليين، وهما المسيرية ودينكا أبيي، بل ظهر أثناء النزاع اسم قبيلة الداجو وقبائل أخرى تسكن المنطقة المذكورة. وظل التنازع قائمًا حول تبعية الأرض، وكل طرف متمسك بموقفه. والنتيجة أن الطرفين متمسكان بتبعية الأرض وبمن فيها من سكان، ويقرّان بأن حقوق سكان أبيي ثابتة ومرعية.
موضوع مقالنا هو السودانية نيابول فور شول. فعقب انفصال جنوب السودان، أسقط النظام الحاكم في السودان الجنسية عن مواطني الدولة المنفصلة، باستثناء دينكا أبيي، وأقرّ بحق منسوبي دينكا أبيي في الحصول على الجنسية السودانية كقبائل المنطقة الأخرى.
ظهور أزمة أبيي في حملات التوقيف بالقاهرة
في حملات التوقيف الأخيرة بالقاهرة لتقنين أوضاع اللاجئين في مصر، أطلت أزمة أبيي مرة أخرى من خلال حالة نيابول. نيابول فور شول امرأة منحدرة من منطقة أبيي، وهي جدة تبلغ من العمر 70 عامًا. وبحسب المعلومات الواردة من ذويها، تم توقيفها يوم 18 يناير 2026 بمنطقة عين شمس، ولا تزال محتجزة بقسم عين شمس. والمستند الذي تحمله هو جواز سفر سوداني.
وبناءً على جواز سفرها، فإن وجهة ترحيلها ستكون إلى دولة السودان. غير أنها، وهي بقسم عين شمس، يلتمس أهلها الإفراج عنها، إذ ليست لديها جهة تعولها في منطقة أبيي بالسودان.
حالة الجدة نيابول فور شول أبرزت أوضاع أبيي بين السودان وجنوب السودان من جديد. وطالما أن جنسيتها سودانية، فليس هناك من يستطيع انتزاعها منها. وإذا تم ترحيلها إلى السودان، فأين تذهب؟ وأين ستقيم وأسرتها خارج البلاد؟
كما أنه خلال الحرب، صارت السلطات في السودان تقوم بترحيل مجموعات منحدرة من قبائل تُنسب إلى دولة جنوب السودان، إلى دولة جنوب السودان، من دون تمييز دقيق بين الحالات.
إن الضرورة تقتضي أن تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمعالجة أمر نيابول فور شول، وهي امرأة مسنة لها حقوق مكفولة بموجب الوثائق والاتفاقيات والصكوك الدولية المنشئة لحقوق الإنسان.
