”الجيل الثاني للمياه”.. استراتيجية مصرية جديدة لتحديث السد العالي
تحركات استراتيجية لتعزيز الأمن المائي المصري
في إطار الجهود المستمرة للدولة المصرية لتعميق الرقابة الذكية والحديثة على مواردها المائية، عقد الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعاً موسعاً ومحورياً مع الدكتور محمد رشدي، رئيس الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان
شهد الاجتماع حضور المهندس مصطفى سنوسي، مدير عام مكتب الوزير لمياه النيل والمياه الدولية؛ وذلك لمتابعة سير أعمال تطوير منظومة إدارة وتشغيل السد العالي وخزان أسوان، واستعراض الموقف التنفيذي للمشروعات الاستراتيجية الكبرى الجاري تنفيذها حالياً، والتي تستهدف رفع كفاءة ومرونة المنظومة في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية
وخلال الاجتماع، شدد الدكتور هاني سويلم على القيمة التاريخية والاستراتيجية للسد العالي، مؤكداً أنه سيظل دائماً وأبداً أحد أهم ركائز الأمن المائي القومي لمصر. وأشار الوزير إلى أن الوزارة تضع نصب عينيها مواصلة تحديث منظومة الإدارة والتشغيل وفقاً لأحدث النظم التقنية والمعايير العالمية، الأمر الذي يضمن رفع كفاءة المنظومة المائية ككل، وزيادة قدرتها على التعامل الديناميكي والمرن مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية والتغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم
ملامح الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0
استعرض الاجتماع بشكل تفصيلي الموقف الحالي لتطوير وتحديث منظومة الرصد والقياس بالسد العالي، والتي تأتي كأحد المحاور الأساسية لـ "الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0". وتعتمد هذه الرؤية الجديدة على:
تحديث شامل لكافة أجهزة ومنظومات الرصد والقياس الحالية لضمان دقتها. دعم وتطوير أنظمة المتابعة اللحظية والآنية، بجانب تفعيل أدوات تحليل البيانات المتقدمة. توفير تدفق معلوماتي فوري وأكثر دقة لمتخذي القرار، مما ينعكس إيجابياً على كفاءة إدارة وتشغيل السد
مشروعات قومية لتعزيز المرونة:
مفيض توشكى ونماذج دعم القرار لم تقتصر المناقشات على أعمال الرصد الفني، بل امتدت لتشمل متابعة الموقف التنفيذي لمشروع زيادة القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكى.
واطلع الوزير على معدلات التنفيذ والإنجاز في هذا المشروع الذي يُصنف كأحد المشروعات الاستراتيجية الداعمة لمرونة إدارة المياه في مصر، والمسؤول عن رفع جاهزية الدولة للتعامل بكفاءة مع سيناريوهات الفيضانات ومختلف الظروف الهيدرولوجية الطارئة
كما تطرق الاجتماع إلى مشروع الأنشطة البحثية المشتركة الهادف إلى تطوير منظومة دعم القرار الخاصة بتشغيل السد العالي. ويتضمن هذا المشروع:
إعداد نماذج رياضية وأدوات تحليلية متقدمة تدعم التخطيط طويل المدى للموارد المائية. تحديد السيناريوهات التشغيلية المثلى للسد العالي وخزان أسوان. دعم أعمال لجنة إيراد النهر بشكل مباشر لرفع كفاءة توزيع المياه وتشغيل المنشآت السدية
توجيهات وزارية حاسمة للاستدامة
وفي ختام الاجتماع، أصدر الدكتور هاني سويلم توجيهات مشددة بضرورة مواصلة التنسيق والتعاون الوثيق بين مختلف الجهات المعنية داخل الوزارة. ووجه بضرورة الإسراع في تنفيذ كافة برامج التطوير والتحديث الجارية وفقاً للجداول الزمنية المحددة سلفاً دون أي تباطؤ
وأكد الوزير على أهمية الاستمرار المستدام في رفع كفاءة منظومات الرصد والتشغيل، بما يضمن استمرار السد العالي في أداء دوره الحيوي والتاريخي في حماية الأمن المائي المصري، وتحقيق الإدارة المستدامة والشاملة للموارد المائية من أجل الأجيال القادمة
