مشاورات مصرية أوروبية موسعة حول القضايا متعددة الأطراف
شراكة إستراتيجية وتنسيق رفيع المستوى لصون السلم الدولي: القاهرة تحتضن مشاورات موسعة بين مصر والاتحاد الأوروبي حول القضايا متعددة الأطراف وإصلاح الأمم المتحدة
شهد مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بالعاصمة الإدارية الجديدة، توافقاً كبيراً ورؤى مشتركة بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي، حيث عُقدت جلسة مشاورات ثنائية موسعة ومكثفة ركزت بشكل أساسي على الملفات والموضوعات متعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الإستراتيجية والشراكة الشاملة بين الجانبين، وبحث سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة
ترأس الجانب المصري في هذه الجلسة رفيعة المستوى السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولي، في حين ترأس جانب الاتحاد الأوروبي السفير مارتن بيل هيرمان، المدير العام للعلاقات متعددة الأطراف وحقوق الإنسان والديمقراطية ونائب المدير السياسي في جهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي (EEAS). وشاركت في المشاورات وفود رفيعة المستوى ضمت عدداً من الدبلوماسيين والخبراء من الجانبين
إصلاح المنظومة الأممية ونزع السلاح
انطلقت المباحثات بالتركيز على أهمية مراجعة آليات العمل الدولي المشترك، حيث تطرق الجانبان إلى جملة من الموضوعات الحيوية المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. وجاءت جهود ومبادرات إصلاح منظومة الأمم المتحدة في مقدمة النقاشات، لا سيما ما يتعلق بإصلاح وتوسيع مجلس الأمن الدولي ليكون أكثر تمثيلاً وعدالة في التعبير عن موازين القوى المعاصرة، بالإضافة إلى مناقشة ملفات نزع السلاح ومكافحة الانتشار النووي، تعزيزاً للاستقرار العالمي
ثقل مصري في ملفات حفظ وبناء السلام
احتل ملف عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ومبادرات بناء السلام مساحة واسعة من النقاش؛ إذ جرى استعراض ومناقشة التطورات المتلاحقة التي تشهدها هذه العمليات حول العالم. وفي هذا السياق، حظيت الجهود الدبلوماسية المصرية بإشادة وتقدير بالغين من الجانب الأوروبي، وثمّن الاتحاد الأوروبي الدور الريادي والمحوري الذي لعبته مصر في تيسير عملية المراجعة الشاملة لهيكل الأمم المتحدة لبناء السلام لعام 2025، وهي الجهود المتميزة التي كُللت بالنجاح وتوجت باعتماد القرار المزدوج والتاريخي لكل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن عملية المراجعة
تنسيق ثقافي ودعم لمنظمة اليونسكو
ولم تغب الملفات الثقافية والتراثية عن طاولة المفاوضات، حيث حظيت الموضوعات ذات الصلة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) باهتمام خاص. وجدد الوفد الأوروبي، خلال الجلسة، تقديم التهنئة الخالصة لجمهورية مصر العربية بمناسبة فوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، معتبرين هذا الفوز تجسيداً للمكانة التاريخية والثقافية المرموقة التي تتمتع بها مصر دولياً. كما أكد الطرفان على الأهمية البالغة للتنسيق المشترك والدعم المستمر لتعزيز دور المنظمة وتمكينها من مواصلة أداء مهامها السامية في حماية وصون التراث الإنساني العالمي
تقارب الرؤى ومستقبل العمل المشترك
أظهرت جولة المشاورات تقارباً كبيراً في وجهات النظر ومواقف الطرفين؛ حيث شدد الجانبان على المحورية المطلقة والدور القيادي للأمم المتحدة في قيادة منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف، خاصة في مجالات صون السلم والأمن الدوليين ودفع عجلة التنمية المستدامة والشاملة. كما أكدت مصر والاتحاد الأوروبي على ضرورة الحفاظ على الطابع الحكومي للمنظمة الدولية، والذي يقوم بشكل أساسي على ملكية الدول الأعضاء وقيادتها لكافة المبادرات والقرارات والجهود الدولية
وفي ختام أعمال هذه الجلسة المثمرة، توافق الجانبان على أهمية مأسسة هذه اللقاءات من خلال إقرار دورية عقد المشاورات الثنائية حول الموضوعات متعددة الأطراف، وضمان استمرار التنسيق والتشاور الوثيق بين القاهرة وبروكسل في مختلف المحافل الدولية لمواجهة الأزمات العالمية المشتركة
