اقرأ الخبر

شراكة استراتيجية بـ 23 مليار دولار بين مصر ومؤسسة تمويل التجارة بـ ”باكو”

الخميس 18 يونيو 2026 07:22 مـ 2 محرّم 1448 هـ
شراكة استراتيجية بـ 23 مليار دولار بين مصر ومؤسسة تمويل التجارة بـ ”باكو”

في وقتٍ تتسارع فيه التحديات الاقتصادية العالمية وتتشابك مسارات التنمية، تبرز الشراكات الدولية الرصينة كحائط صدٍ استراتيجي ومنطلقٍ لبناء مستقبل أكثر استدامة. وفي هذا السياق، جاءت اللقاءات الثنائية الرفيعة والمكثفة على هامش اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية بالعاصمة الأذربيجانية "باكو"، لتؤكد عمق ومحورية العلاقات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC)، مرسخةً لعهد جديد من التعاون التنموي الذي يمس مباشرةً عصب الاقتصاد والمواطن المصري

لقد توّج هذا الزخم الاقتصادي بلقاء ثنائي رفيع المستوى، جمع بين الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والمهندس أديب الأعمى، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة. وشهد اللقاء مراجعة شاملة لملفات الشراكة الاستراتيجية، وبحث آفاق تطويرها بما يواكب المتغيرات الراهنة

وفي مستهل المباحثات، أعرب الدكتور أحمد رستم عن اعتزازه البالغ بمسيرة التواصل والتشاور الوثيق، والتنسيق الدائم والمثمر بين الفرق الفنية في الوزارة والمؤسسة، مؤكداً أن هذه العلاقة الممتدة على مدار 18 عاماً (منذ عام 2008) باتت تُمثل نموذجاً يُحتذى به في الشراكات التنموية الدولية الناجحة؛ إذ أثمرت عن محفظة تعاون تمويلي ضخمة بلغت قيمتها نحو 23 مليار دولار عبر خمس اتفاقيات إطارية متعاقبة

وكشف وزير التخطيط عن تحركات جارية لتعديل الاتفاقية الإطارية الحالية واتفاقية الضمان المشتركة، وذلك بهدف رفع الحد الائتماني وتمديد فترة السريان، وهي خطوة استباقية تستهدف تلبية الاحتياجات التنموية المتزايدة ودعم المرونة الاقتصادية للدولة المصرية

وعلى صعيد الخطط التنفيذية العاجلة، ثمّن الوزير اعتماد برنامج العمل السنوي لعام 2026 بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار دولار، مشيراً إلى أنه تم توجيه هذه الموارد بدقة لخدمة قطاعات حيوية تمس الأمن القومي؛ حيث خُصصت 700 مليون دولار لصالح الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، في حين وُجهت 800 مليون دولار لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول لتأمين احتياجات قطاع الطاقة والدفع بعجلة الإنتاج

​ولم تقتصر المباحثات على التمويل السلعي فحسب، بل امتدت لتشمل بناء القدرات البشرية والتمكين الاقتصادي؛ حيث أكد د. رستم تطلع مصر لتعظيم الاستفادة من البرامج الإقليمية مثل "جسور التجارة العربية الأفريقية" ومبادرة "الأفتياس 2". وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن إطلاق المرحلة الثانية من مشروع "خطوة نحو التصدير"، كاشفاً في الوقت ذاته عن مساعٍ مصرية حثيثة لطرح مقترح إطلاق مرحلة ثالثة من برنامج "المرأة في التجارة الدولية في مصر" (She\ Trades\ 2)، نظراً لنجاحه الملموس في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز تنافسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء

​واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على مواصلة التنسيق رفيع المستوى، وبذل كافة الجهود لضمان استدامة هذا التعاون المثمر، بما يخدم الرؤية التنموية الشاملة "مصر 2030".