اقرأ الخبر

​وزارة العدل ترفع راية الحسم: منظومة رقمية لإنهاء مماطلة النفقات والمطالبات القضائية

الثلاثاء 9 يونيو 2026 11:44 مـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
​وزارة العدل ترفع راية الحسم: منظومة رقمية لإنهاء مماطلة النفقات والمطالبات القضائية

خطوة سياسية وتشريعية بالغة الأهمية تعكس ملامح "جمهورية مصر الرقمية"، وانتقالاً جذرياً من الأنظمة التشغيلية التقليدية إلى البيئة الرقمية المتكاملة، شهدت وزارة العدل بالعاصمة الإدارية الجديدة حدثاً بارزاً يمس الأمن القومي والاجتماعي للمواطنين. وفي إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير البنية التحتية المعلوماتية لمنظومة القضاء وترسيخ العدالة الناجزة، شهد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، مراسم توقيع بروتوكولين للتعاون المشترك بهدف تحقيق التكامل المعلوماتي اللحظي بين مؤسسات الدولة لإنجاز إجراءات اقتضاء النفقات والمطالبات القضائية

​وفقاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتطوير البنية التحتية المعلوماتية لمنظومة القضاء وتعزيز الحوكمة الرقمية، شهد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، مراسم توقيع بروتوكولين للربط الإلكتروني والتكامل المعلوماتي بين مؤسسات الدولة. وجرى التوقيع بحضور رفيع المستوى تضمن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب قيادات القطاع المصرفي والأجهزة الرقابية ورؤساء كبرى البنوك والشركات التكنولوجية

​الحظر الائتماني للمتقاعسين: تفاصيل البروتوكول الأول مع "أي سكور"

​يستهدف البروتوكول الأول، والمبرم مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "أي سكور"، وضع إطار مؤسسي، منظم ومؤمَّن لتبادل البيانات والمعلومات إلكترونياً بين الطرفين، بما يكفل حماية حقوق المواطنين وصون أموال الدولة. وبموجب هذا التعاون، يتاح للمحاكم المختصة بنظر دعاوى النفقات الاستعلام اللحظي عن ممتلكات المُدعَى عليهم، مما ييسر إجراءات التحري لتقدير قيمة النفقة بدقة وسرعة

​كما يتيح البروتوكول لوزارة العدل سرعة استيفاء حقوق الخزانة العامة للدولة من خلال إتاحة بيانات المحكوم عليهم بالإلزام بقيمة الرسوم والمطالبات القضائية النهائية. وتتضمن البنود إدراج الصادر ضدهم أحكام نهائية واجبة النفاذ بسداد النفقات، أو الممتنعين عن سداد المطالبات القضائية، ضمن قوائم العملاء المتَّخذ ضدهم إجراءات قضائية (القوائم السلبية). وفي المقابل، تُتاح لشركة "أي سكور" بيانات أحكام البروتيستو، والمحاكم الاقتصادية، وشهادات الإفلاس السلبية، فضلاً عن التحقق من صحة مشهرات الشهر العقاري، وذلك كله وفقاً لقانون البنك المركزي المصري وسرية الحسابات والمعلومات

​الإخطار الفوري عبر الهواتف: تفاصيل البروتوكول الثاني مع "كومينيتي"

​يمثل البروتوكول الثاني المبرم مع شركة "كومينيتي" نقلة نوعية غير مسبوقة في آليات الإخطار القضائي؛ إذ يهدف لتطويع حلول الاتصالات لإرسال رسائل نصية فورية عبر الهواتف المحمولة إلى المحكوم عليهم بدين النفقة أو المطالبات القضائية، لإخطارهم بصدور الأحكام وتنبيههم بضرورة السداد اتباعاً للإجراءات القانونية

​وقد جاء تدشين هذا المسار التقني عقب التنسيق الكامل مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات؛ حيث تم موافاة وزارة العدل –كمرحلة أولى– بأرقام هواتف المحكوم عليهم للامتناع عن سداد النفقة بعدد 5122 حالة، يخصهم 7214 هاتفاً محمولاً عبر الشبكات المختلفة. وتجري حالياً عمليات استكمال بيانات 103 آلاف محكوم عليهم بمطالبات قضائية غير مسددة. وفور توقيع البروتوكول، سيتم البدء في إرسال الرسائل النصية للمتقاعسين لحثهم على السداد والتصالح مع بنك ناصر الاجتماعي، تجنباً لوقف خدماتهم الحكومية والائتمانية

​رؤية الشركاء: أبعاد التكامل التقني والائتماني والاجتماعي

​شهد حفل التوقيع استعراضاً شاملاً لأبعاد الربط الإلكتروني وآليات ميكنة القرارات القضائية الصادرة بالتصريح باستخراج المستندات لضمان السرية والسرعة وحماية البيانات، تلتها كلمات الشركاء

​المهندسة إنجي صبان (رئيسة مجلس إدارة شركة "كومينيتي"): أشادت بسرعة إنجاز أعمال الربط والتكامل التقني بين الأنظمة المختلفة، مؤكدة أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا وجود رؤية مشتركة وتعاون حقيقي من جميع الأطراف

​الأستاذ محمد كُريِّم غنام (الرئيس التنفيذي لشركة "أي سكور"): أكد على أهمية التعاون في تبادل البيانات والمعلومات بصورة إلكترونية، وتسهيل الاستعلام عنها بشكل قانوني بما يحقق العدالة ويحمي حقوق المواطنين

​الدكتورة مايا مرسي (وزيرة التضامن الاجتماعي): أعربت عن تقديرها الكبير للحدث، موضحة أن النفقة حق أصيل للمرأة والطفل يتعلق بالوجود وتوفير الحياة الكريمة؛ فحين تتعطل النفقة لا يتعطل حق مالي فحسب، بل ينكسر أمان أسرة بأكملها ويدفع الأطفال الأبرياء ثمن خلافات لم يكونوا يوماً طرفاً فيها. ووجهت الشكر لوزير العدل لسرعة التنفيذ لما يوفره من وقت وجهد لصالح استقرار الأسرة

​السيد حسن عبد الله (محافظ البنك المركزي): شدد على أهمية التعاون مع وزارة العدل في تطوير منظومة العدالة لتحقيق العدالة الناجزة، وتعزيز التعامل بين المؤسسات القضائية والمالية لخدمة المواطن وحماية المال العام. وأوضح أن هذا التعاون يعزز قدرة البنوك على تقييم الجدارة الائتمانية، مما يدعم سلامة النظام المصرفي واستقرار الاقتصاد القومي، ويضمن سرعة تحصيل مستحقات المواطنين

​كلمة وزير العدل: رسائل حاسمة لإعلاء سيادة القانون

​اختتم المستشار محمود حلمي الشريف الحفل بكلمة حاسمة، أكد فيها أن هذه المنظومة الإجرائية الحديثة ليست موجهةً ضد أحد، ولا تستهدف التضييق على طرف لحساب آخر، وإنما تستهدف حماية الحقوق، وإعلاء قيمة الالتزام، وترسيخ احترام الأحكام القضائية؛ إذ لا يمكن بناء مجتمع قوي إذا بقي تنفيذ الأحكام خاضعاً للقدرة على المراوغة أو التسويف أو التهرب

​وأوضح وزير العدل أن الدولة حين تستخدم أدواتها التكنولوجية الحديثة في هذا المجال فإنها لا تضيف تعقيدات جديدة، بل تزيل معاناة قديمة وتختصر سنوات من الانتظار، مشدداً على أن الدولة لا تقف مع طرف ضد طرف بل تقف مع الحق حيث كان، ولا تبني منظومة لتحصيل النفقة فقط بل تبني جسراً جديداً للثقة بين المواطن ومؤسسات دولته

واختتم كلمته بالإشارة إلى أن هذا الحدث خطوة في توجه وطني راسخ تنتهجه الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يقوم على تعظيم قدرة المؤسسات الوطنية وتوثيق التكامل بين اختصاصاتها، وجعل المعرفة والبيانات الدقيقة روافد فاعلة لخدمة المواطن، معرباً عن انفتاح الوزارة على كل تعاون جاد يضيف لمنظومة العدالة حماية وقوة

تؤكد وزارة العدل أن هذين البروتوكولين يقضيان تماماً على البيروقراطية الإدارية، ويعلنان أن العدالة الناجزة في مصر باتت تقوم على أركان متينة تشمل حفظ حقوق الخزانة العامة، وتمكين المتقاضين من النفاذ لحقوقهم، وصون استقرار الأسرة والمجتمع كركيزة أساسية للأمن القومي الاجتماعي