اقرأ الخبر

​انطلاق الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي المصري الياباني لصياغة رؤية مشتركة تجاه أزمات المنطقة

الخميس 4 يونيو 2026 01:42 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
​انطلاق الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي المصري الياباني لصياغة رؤية مشتركة تجاه أزمات المنطقة

في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتنامية بين القاهرة وطوكيو، انطلقت في العاصمة المصرية أعمال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي المصري–الياباني. ويحمل هذا اللقاء قيمة سياسية بالغة الأهمية؛ حيث يأتي في توقيت شديد الحساسية تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا تحولات متسارعة، صاغت فيها مصر واليابان رؤية مشتركة للتصدي للأزمات الراهنة عبر تعزيز المسارات الدبلوماسية، والتأكيد على ثوابت القانون الدولي وحفظ سيادة الدول، بما يرسخ دور القاهرة كركيزة أساسية وصمام أمان للاستقرار الإقليمي .

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الخميس الموافق ٤ يونيو، بالسيد توشيميتسو موتيجي، وزير خارجية اليابان، وذلك استكمالاً لأعمال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي المصري–الياباني، لتبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تنسيق المواقف بين البلدين الصديقين .

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بأن الوزيرين تناولا بشكل مستفيض ومُعمق تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة. حيث استعرض الوزير الدكتور بدر عبد العاطي محددات السياسة الخارجية المصرية الراسخة، والجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها الدولة المصرية لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلًا عن تحركاتها الدؤوبة لاحتواء الأزمات المشتعلة في المنطقة من خلال تغليب الحلول السياسية والوسائل الدبلوماسية .

وأضاف المتحدث الرسمي أن الوزيرين تبادلا الرؤى والتحليلات بشأن مسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، وما يرتبط بها من التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي. واستعرض وزير الخارجية المصري في هذا السياق المساعى الجارية والاتصالات التي تجريها مصر للتوصل لتفاهمات حقيقية تدعم الاستقرار الإقليمي، مشددًا على الأهمية البالغة لخفض حدة التوترات الإقليمية، وضرورة تجنب مخاطر التصعيد العسكري أو السياسي، بما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وشعوبه .

​وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي تتصدر دائمًا أولويات السياسة الخارجية المصرية، أكد الوزير عبد العاطي على الأهمية القصوى لضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، فضلاً عن ضرورة دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع. وشدد وزير الخارجية على ضرورة تمكين اللجنة الوطنية المعنية بغزة من مباشرة عملها ومسؤولياتها بشكل كامل في القطاع، مجددًا في الوقت ذاته رفض مصر القاطع والكامل للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، وكافة الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار، وتهدد حل الدولتين .

كما تناولت المشاورات الثنائية رفيعة المستوى تطورات الأوضاع المؤسفة في السودان الشقيق؛ حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية المخلصة والرّامية إلى دعم مسار التسوية السياسية الشاملة، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسساته الوطنية الشرعية. ومؤكدًا على أهمية التوصل الفوري إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، معربًا عن رفض مصر التام لأية خطوات أو تدخلات من شأنها المساس بوحدة الدولة السودانية أو محاولة إنشاء كيانات موازية تزيد من عمق الأزمة .

​وتطرق الجانبان كذلك خلال جلسة المباحثات إلى مستجدات الأوضاع المعقدة في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر؛ حيث أكد الوزير الدكتور بدر عبد العاطي على الموقف المصري الثابت بشأن أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض مصر القاطع لأية إجراءات أو ترتيبات من شأنها المساس بوحدة الدولة الصومالية أو مخالفة مبادئ وقواعد القانون الدولي المستقرة .

​وفي ختام المشاورات، وفيما يتعلق بملف الأمن المائي، شدد الوزير عبد العاطي بقوة على الأهمية البالغة للتعاون والتكامل بين الدول، ورفض مصر المطلق لكافة الإجراءات الأحادية في الأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، مؤكدًا على ضرورة تحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة لجميع الأطراف دون إلحاق ضرر بأي طرف، وذلك وفقًا لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية المنظمة .