اقرأ الخبر

بين قيد الحديد وحنين الدم.. طفلة ”سلاسل الجيزة” تنهار أمام القاضي: ”لا تسجنوا أبي

الثلاثاء 12 مايو 2026 12:02 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
بين قيد الحديد وحنين الدم.. طفلة ”سلاسل الجيزة” تنهار أمام القاضي: ”لا تسجنوا أبي

​في مشهدٍ حبس أنفاس الحضور وزلزل أركان قاعة محكمة جنايات الجيزة، تحولت منصة القضاء إلى ساحة للصراع بين نصوص القانون وعاطفة فطرية لا تعرف القسوة. وقف الجميع صامتين أمام مشهد طفلة لم تتجاوز الـ14 عاماً، وهي تذرف دموعاً مريرة، ليس طلباً للقصاص ممن قيد حريتها، بل استعطافاً لعدالة المحكمة: «أرجوكم.. لا تسجنوا أبي». ​تفاصيل المأساة: جدران الصمت والسلاسل ​تعود جذور الواقعة إلى منزل بسيط تحول إلى سجن صغير، حيث أقدم أب غاب وعيه تحت تأثير المواد المخدرة على تكبيل ابنته بسلاسل حديدية وإغلاقها بقفل محكم. لم يكن ذنب الصغيرة سوى تمسكها بصلة الرحم، ورغبتها في زيارة والدتها التي غادرت المنزل إثر خلافات زوجية، فضلاً عن وقوفها في وجه إهانة والدها لجدتها الثمانينية. ​وبدم بارد، غادر الأب منزله متوجهاً إلى المقهى، تاركاً خلفه طفلة تصارع قيودها. لكن إرادة النجاة دفعت الصغيرة للزحف على السلالم وهي تجر خلفها ثقل الحديد، حتى وصلت لرجال الشرطة الذين صُدموا من مشهد "الطفلة المغلولة". ​المواجهة: مفتاح القفل في جيب المتهم ​بكل انكسار، أجابت الطفلة حين سُئلت عن الفاعل: «أبويا». ليتوجه رجال الأمن إلى المقهى المجاور، حيث عُثر على الأب وبحوزته "مفتاح القفل" الذي استخدمه لتكبيل ابنته. وأثبتت التحقيقات وتحليل العينات تعاطي المتهم لمخدري الحشيش و"الشابو" (الميثامفيتامين). ​دراما قاعة المحكمة: الصفح المستحيل ​رغم كل آثار التعذيب النفسي والجسدي، شهدت الجلسة التي ترأسها المستشار الدكتور محمد الجنزوري مفاجأة مدوية؛ فبمجرد رؤية الطفلة لوالدها في قفص الاتهام، انهارت في بكاء هستيري وطلبت احتضانه، معلنةً تنازلها المعنوي ومطالبةً بعدم سجنه، في مشهد إنساني غلب على صرامة القاعة. ​حكم المحكمة: توازن بين الردع والرأفة ​بعد تداول القضية، أصدرت المحكمة حكمها الذي راعى الظروف الاجتماعية والإنسانية للواقعة، مع الحفاظ على هيبة القانون: ​عن تهمة الاحتجاز والتعذيب: الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ. ​عن تهمة تعاطي المواد المخدرة: الحبس 6 أشهر مع الشغل. ​ملاحظة: يعكس هذا الحكم سلطة القاضي التقديرية في الموازنة بين الجرم المرتكب وبين الحالة النفسية للمجني عليها التي رأت في والدها -رغم قسوته- ملاذها الوحيد