خيانة ”الأمانة” خلف مقود الحافلة.. حيثيات صادمة في حكم ”مؤبد” سائق مدرسة قايتباي الدولية
الستار يسدل على قضية هزت الرأي العام في واحدة من القضايا التي حبست أنفاس أولياء الأمور وأثارت موجة من الغضب العارم في الشارع المصري، كشفت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، عن تفاصيل مروعة وحيثيات تقشعر لها الأبدان في قضية "ذئب الحافلة المدرسية". الحكم الذي قضى بالسجن المؤبد على سائق حافلة مدرسة «قايتباي الدولية»، لم يكن مجرد عقوبة جنائية، بل كان صرخة عدالة في وجه من استباح براءة الطفولة وخان الأمانة التي أؤتمن عليها. قناع "الجد الحنون" واستدراج بالحلوي أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار هشام الدرندلي، أن المتهم البالغ من العمر 69 عاماً، لم يراعِ شيبته ولا براءة ضحاياه اللاتي لم تتجاوز أعمارهم الأربع سنوات. فقد رسم المتهم مخططاً شيطانياً يعتمد على سيكولوجية الطفل؛ حيث تظاهر بدور "الجد الحنون" ليزيل حواجز الخوف لدى الصغيرات. واستخدم "الحلوى" وسيلةً للتودد والإغواء، طالباً منهن مناداته بلقب "جدو"، ليخلق هالة من الثقة الزائفة مكنته من الانفراد بهن بعيداً عن أعين الرقابة. ثغرات الدقائق المعدودة: كيف وقعت الجريمة؟ كشفت الحيثيات عن استغلال المتهم لثغرات زمنية قاتلة؛ ففي اللحظات التي كانت تغادر فيها المشرفة الحافلة لجلب بقية الطلاب، كان المتهم ينتهز الفرصة للانفراد بالطفلات داخل الحافلة. تلك الدقائق التي ظن أولياء الأمور أنها "وقت آمن" تحت رعاية صرح تعليمي دولي، كانت مسرحاً لانتهاكات وحشية طالت ثلاث طفلات (بين 3 و4 سنوات) التحقن بالمدرسة مع بداية العام الدراسي في أكتوبر 2025، بحثاً عن مستقبل واعد، فإذ بهن يواجهن كابوساً مروعاً. الأدلة الفنية: البصمة الوراثية تحسم الجدل لم تكن شهادة الصغيرات، رغم عفويتها وصدقها، هي الدليل الوحيد؛ فقد استندت المحكمة إلى ترسانة من الأدلة الفنية القاطعة. وأشارت الحيثيات إلى أن تقارير مصلحة الطب الشرعي لعبت دور "القول الفصل"، حيث أثبتت البصمة الوراثية (DNA) تطابق عينات المتهم مع الآثار المرفوعة من ملابس المجني عليهن. هذا التطابق العلمي الذي لا يقبل الشك، عزز عقيدة المحكمة في إدانة المتهم وقطع الطريق أمام أي محاولة للإنكار. يقظة الآباء والعدالة الناجزة انكشف المستور في نوفمبر 2025، عندما لاحظ أولياء الأمور تبدلاً مفاجئاً في سلوك بناتهم؛ من انطواء غير مبرر وخوف من الذهاب للمدرسة. وبمواجهة الصغيرات، بدأت خيوط الجريمة تتكشف، مما دفع الأسر للتحرك الفوري وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة التي أكدت وقوع الفاجعة. "إن المحكمة اطمأنت تمام الاطمئنان لأدلة الثبوت، واستقر في وجدانها أن المتهم قد تجرد من كل معاني الإنسانية، مستغلاً ضعف إدراك ضحاياه." — من حيثيات الحكم. كلمة الفصل والقضاء المدني وبناءً على ما تقدم، قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، مع إلزام المصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة لتقدير التعويضات اللازمة للأسر المكلومة. يأتي هذا الحكم ليكون رادعاً لكل من تسول له نفسه المساس بسلامة الأطفال، وتذكيراً للمؤسسات التعليمية بضرورة تشديد الرقابة والمعايير الأخلاقية عند اختيار العاملين والمتعاملين مع الطلاب
