مبادرة قومية لإنقاذ طلاب الشهادة السودانية.. نداء وطني عاجل لإنهاء أزمة حرمان 280 ألف طالب من الامتحانات
في تحرك وطني واسع يعكس حجم الأزمة التعليمية المتفاقمة في السودان، دُشنت "المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية" خلال مؤتمر صحفي، بهدف معالجة أوضاع مئات الآلاف من الطلاب المحرومين من أداء الامتحانات، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تهدد مستقبل البلاد الاجتماعي والأمني.
أُطلقت المبادرة مساء الثلاثاء 17 مارس 2026، في ظل أوضاع استثنائية يعيشها قطاع التعليم بالسودان، حيث يواجه نحو 280 ألف طالب وطالبة، خاصة في ولايات دارفور وكردفان ومناطق النزاع، خطر الضياع الأكاديمي بعد حرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية، فيما تمثل الفتيات النسبة الأكبر من المتضررين بنحو 65%.
وافتتح المؤتمر الأستاذ شمس الدين ضو البيت، مؤكدًا أن المبادرة تأتي استجابة لواجب وطني وإنساني لإنقاذ جيل كامل مهدد بالانقطاع عن التعليم، مشددًا على ضرورة اعتبار العملية التعليمية ركيزة أساسية لوحدة السودان. ودعا إلى اعتماد حلول عملية، أبرزها إقامة مراكز الامتحانات في مناطق تواجد الطلاب، عبر مسارات آمنة تضمن العدالة والشمول.
من جانبه، قدّم الدكتور صديق أمبده قراءة تحليلية للأزمة، واصفًا إياها بأنها امتداد لاختلالات تاريخية في توزيع الفرص التعليمية بين الأقاليم. وأشار إلى فجوة كبيرة في نسب الاستيعاب، حيث تبلغ 40% في الخرطوم والإقليم الشمالي، مقابل 9% فقط في دارفور، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تعميق الصراعات مستقبلاً.
تداعيات اجتماعية وأمنية خطيرة
وفي السياق ذاته، حذرت الأستاذة آمنة حامد والأستاذ أحمد التوم من الآثار الاجتماعية والأمنية الناتجة عن توقف العملية التعليمية، خاصة في مناطق النزاعات، مشيرين إلى تصاعد معدلات الجريمة، والتجنيد القسري، وانتشار المخدرات، إلى جانب تزايد ظاهرة زواج القاصرات.
تحركات دولية ودعم فني محتمل
بدوره، أوضح الدكتور حامد البشير أن المبادرة تواصلت مع منظمات دولية، على رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لبحث سبل الدعم الفني واللوجستي لضمان إجراء امتحانات عادلة وآمنة، مستعرضًا تجارب دولية مماثلة في إدارة التعليم خلال النزاعات.
خبرات المعلمين ورهانات التنفيذ
وأكد ممثلو لجنة المعلمين، الأستاذ سامي الباقر والأستاذة درية بابكر، أن التحديات الفنية لتنظيم الامتحانات قابلة للحل، متى ما توفرت الإرادة السياسية، مشددين على ضرورة التعامل مع الامتحانات كحق أساسي غير قابل للمساومة.
اتصالات سياسية واسعة
وفي إطار التحركات السياسية، كشف الأستاذ عبدالمنعم الجاك عن اتصالات مكثفة أجرتها المبادرة مع مختلف القوى السياسية والعسكرية، بهدف التوافق على رؤية موحدة تقوم على المدخل الإنساني، وتضمن إجراء امتحانات عادلة وآمنة. كما طرحت المبادرة مقترحًا بتأجيل الامتحانات المعلنة من مختلف الأطراف، لتهيئة الظروف لإجراء امتحان موحد يحافظ على وحدة البلاد.
نداء وطني شامل
واختتم المؤتمر بنداء أطلقه الأستاذ الطاهر بدر الدين، دعا فيه إلى تحويل المبادرة إلى حملة قومية شاملة، مطالبًا كافة القوى السياسية والمجتمعية بتغليب مصلحة الطلاب على الخلافات، والعمل على ضمان حقهم في التعليم. كما ناشد الأطراف المتحاربة بوقف التصعيد، وإعلاء صوت التعليم باعتباره الطريق الوحيد لحماية مستقبل السودان.
وتؤكد المبادرة أن إنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية عاجلة، تستدعي تضافر الجهود المحلية والدولية للحفاظ على ما تبقى من منظومة التعليم، وصون وحدة البلاد ومستقبل أجيالها.
