اقرأ الخبر

د. إيناس عبدالعزيز تكتب: هل أصبح الانحدار فنًا عائليًا؟

الخميس 24 يوليو 2025 01:44 مـ 28 محرّم 1447 هـ
د. إيناس عبدالعزيز - اقرأ الخبر
د. إيناس عبدالعزيز - اقرأ الخبر

بينما كانت الأجهزة الأمنية تحاول إنقاذ ما تبقّى من الذوق العام، خرج علينا والد البلوجر هدير عبد الرازق في بث مباشر ليرد على أزمة الفيديوهات التي حُبست بسببها، قائلًا:

“بنتي مش بتشرب مخدرات… بنتي لابسة زي البنات اللي في الساحل… والفيديو كان مع جوزها الشرعي!”

وهنا، أيها السادة، لم يسقط فقط سقف الحياء… بل نزل معه الأبواب والشبابيك والأخلاق في المصيف.

حبس البلوجر هدير… هل انتهى المسلسل؟

رغم صدور قرار النيابة العامة بحبس البلوجر هدير عبد الرازق وطليقها 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامات نشر فيديوهات “منافية للقيم”، إلا أن السؤال الأهم:

هل تم إسدال الستار فعلًا على ملحمة الانحدار الإلكتروني؟ أم أننا أمام حلقة واحدة من مسلسل إنتاجه اليومي لا يتوقف؟

ما جرى ليس مجرد فيديو صادم… بل مشروع تربوي فاشل، انتقل من غرف النوم إلى شاشات الهواتف، تحت شعار: “ما دام جوزها، يبقى عادي!”

هدير لا تشرب مخدرات… لكنها تُسكر الذوق العام!

يعني لو البنت عملت بث فيه خناقة، وشوية عياط، وكلمات أقل ما توصف به أنها “محرجة للغة العربية”، يبقى تمام… ما دام جوزها معاها، والفستان “مودرن”.

لو كل واحد طلع يقول “ده مراتي” و”دي جوزي”، يبقى نجهّز ترخيص تصوير لكل شقة، ونحط شارة +18 على باب العمارة.

“الفيديو مع جوزها… والمحتوى مع الجمهور!”

الدفاع هنا بيقول إن اللي شفناه كان لحظة أسرية عادية… بس عفواً، لحظة أسرية فين؟ في ندوة عن “تفكيك المجتمع بالهزار”؟

هل أصبح الزواج إذن تصريحًا لعرض الخصوصية في بث مباشر؟

يعني إحنا قدام أول حالة في مصر يتحول فيها عقد الزواج إلى “اشتراك في منصة محتوى لا أخلاقي”!

فستان الساحل… دفاع وطني؟!

ولأن الدفاع لا يكتمل بدون لمسة موضة، أكمل الوالد مرافعة القرن بجملة:

“بنتي كانت لابسة زي البنات في الساحل!”

والله يا فندم، لو كان الفستان معيار الأخلاق، كنا عملنا دورات أخلاقية في محلات “زارا”.

فلنعدل الدستور ليراعي درجات الحرارة

لو كانت الأخلاق تُقاس بعدد أزرار القميص المفتوحة، أو نوع قماش الفستان، فلابد أن نُعدّل الدستور ليُراعي درجات الحرارة! ما نراه اليوم ليس سقوط فتاة… بل انحدار مفهوم الأسرة، حين يصبح الأب متحدثًا إعلاميًا باسم التريند، لا باسم التربية!

البلوجر ليست ظاهرة فردية… بل انعكاس لتربية (بالساحل)، وتفكير (بالشو)، وقيم تُدار عبر البث المباشر!

“هل نحتاج قانونًا يُحدد مواعيد ظهور الشرف؟ يظهر في الشتاء… ويأخذ أجازة صيفية في الساحل؟!”

هل أصبحنا نحتاج “شرطة محتوى” لحماية العائلات من نفسها؟

حين تنقلب الأدوار، ويصبح الأب “محامي الترند”، والأم “لايك وشير”، والابنة “مشروع حفلة إلكترونية”، فنحن لا نعيش انحدارًا فرديًا… بل مسلسلًا اجتماعيًا من بطولة مجتمع يعيد إنتاج الانفلات كل يوم بحلقة جديدة.

الختام: لا نريد “القبض” على الترند… نريد “قبض” المجتمع على نفسه

ما يحدث ليس فقط خرقًا للقانون… بل خرقًا للشاشة، للخصوصية، للعقل.

فيديوهات هدير ليست المحتوى… بل العَرَض، والمرض الحقيقي هو أن تتحول الفضيحة إلى “فاشون”، وأن يُقاس الفجور بـ”عدد المتابعين”، وأن يصبح السؤال: “جوزها ولا لأ؟”، بدلًا من: “فين حدود الاحترام؟

د. إيناس عبدالعزيز - دكتوراة في علم الإدارة